تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الباطن إلى العلم الكشفي الباطني ولا في الظاهر إلى العلم التعليمي الكسبي فحبسوا في سجون الظلمات وعظم عذابهم وحجابهم . والفريق الثاني من الأشقياء هم الذين سلب عنهم الإيمان مع ادعائهم له لأن محل الإيمان هو القلب لا اللسان قال اللَّه تعالى : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ومعنى قولهم فيما حكى للَّه عنهم « آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ » ادعائهم علمي التوحيد والمعاد اللذين هما أشرف العلوم الإلهية وأجل المعارف الربانية فكذبهم اللَّه بقوله : « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » فأشار إلى أن علومهم خدع وتلبيسات يشتبه بها الجهل بالعلم ويظهر بها الباطل بصورة الحق كما هو دأب المغالطين المماكرين على ما قال تعالى : « وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً . . . إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً » لكن أهل البصيرة يعرفون وجوه الخلط والتلبيس وتدفعون خداع أصحاب الوهم والظلمات وأوهامهم بأنوار الإلهامات وأضواء اليقينيات كما قال : « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ِ « وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ » وفي القرآن آيات كثيرة مشيرة إلى أحوال هاتين الطائفتين أعني الضالين الغاوين والمضلين المغوين المكذبين كقوله تعالى : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ » وقوله : « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه ُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ » وقوله : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ » .
أسرار الآيات — صفحة 31 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )