تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
والقدم وغير ذلك مما لا يعرفه إلا الراسخون في العلم . وأما الأفعال فبحر متسع أطرافه ولكل أحد أن يخوض فيه ويسبح في غمراته بقدر غزارة علمه وقوة سباحته لكن لا ينال بالاستقصاء أطرافه لأنها مرتبطة بالصفات كالصفات بالذات بل ليس في الوجود إلا ذاته وصفاته وأفعاله التي هي صور أسمائه ومظاهر صفاته لكن القرآن مشتمل على الجلي منها الواقع في عالم الشهادة تصريحا وتفصيلا وعلى الخفي منها الواقع في عالم الغيب تلويحا وإجمالا . فالأول كذكر السماوات والأرض والكواكب والشمس والقمر والجبال والبحار والسحب والأمطار وسائر أسباب الكائنات والحيوان والنبات . لكن أشرف صنائع اللَّه وأعجبها وأعظمها وأدلها على جلال اللَّه وعلوه ومجده ما هو محجوب عن الحس بل هو من عالم الملكوت وهي الملائكة والروحانيات والروح والعقل والنفس واللوح والقلم بل العرش والكرسي عند بعض فإن هذه كلها خارجة من عالم الملك والشهادة ومن أداني عالم الملكوت هي الملائكة العمالة الموكلة بعالم الأرضين ومنهم كتبة الأعمال وملائكة جانب الشمال وكرام الكاتبين . قوله : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ » فالسائق للعمل والشهيد للاعتقاد « وَقالَ قَرِينُه ُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ » وقوله : « وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » ومنهم أعوان ملك الموت وسدنة النيران « خُذُوه ُ فَغُلُّوه ُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ُ » ومنهم الساكنين في البراري والجبال ودونهم الجن والشياطين المسلطين على جنس الإنس الذين امتنعوا عن السجود لآدم عليه السلام ومن أعاليهم الملائكة السماويون أي « الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ِ وَيُسَبِّحُونَه ُ وَلَه ُ يَسْجُدُونَ . . . يُسَبِّحُونَ لَه ُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ » . وأعلى منهم حملة العرش والكروبيون وهم العاكفون في حظيرة القدس لا الالتفات لهم إلى هذا العالم بل لا التفات لهم إلى غير اللَّه لذهولهم عن ذواتهم واستغراقهم في شهود الحضرة الإلهية وهم من أهل الفناء في التوحيد ويقال لهم الملائكة المهيمة ولا يستبعد أن يكون في