تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قاهرا وهو محال « وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَه ُ وَا للهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ولهذا ورد النهي عن التفكر في ذات اللَّه لقوله صلى اللَّه عليه وآله : « تفكروا في آلاء اللَّه ولا تتفكروا في ذات اللَّه » ولأنه تحترق النفس في إدراك أشعة نور وجهه فكيف في نور وجهه فلا يمكن الوصول إلى معرفة ذاته إلا بفناء السالك عن نفسه وباندكاك جبل إنيته حتى شهد ذاته تعالى على ذاته كما قال بعض العارفين « عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام « من زعم أنه يعرف اللَّه بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لأن حجابه ومثاله وصورته غيره وإنما هو واحد متوحد وكيف توحده من زعم أنه عرفه بغيره . وإنما عرف اللَّه من عرفه باللَّه فمن لم يعرفه به فليس يعرفه وإنما يعرف غيره » ولأجل ذلك لا يشتمل القرآن من معرفة الذات في الأغلب إلا على تقديسات محضة وتنزيهات صرفة وسلوب عن نقائص وإمكانات كقوله : « لا إِله َ إِلَّا هُوَ » وكقوله : « لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ » وكقوله : « وَا للهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ » وكسورة الإخلاص أو على تلويحات وإشارات إلى التعظيم المطلق كقوله : « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » وقوله : « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ و « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى » وقوله تعالى « عَمَّا يَصِفُونَ » أو إضافات محضة كقوله : « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » وقوله : « وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله ٌ وَفِي الأَرْضِ إِله ٌ » . وأما الصفات فالمجال للفكر فيها أفسح ونطاق النطق فيها أوسع لأنها مفهومات عقلية يقع فيها الاشتراك إلا أنها فيه على وجه أشرف وأعلى وأن مصداقها في الأول تعالى ذاته بذاته وفي غيره ليس كذلك . ولأجل ذلك اشتمل القرآن على ذكر تفاصيلها في كثير من الآيات كما في قوله : « وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » وقوله : « هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » وكقوله : « الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » وقوله : « هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَه ُ الأَسْماءُ الْحُسْنى » وفي هذا القسم أيضا غموض شديد وتعسر تام ولا يمكن معرفة بعض الصفات كالكلام والصفات التشبيهية إلا لأهل البصائر الثاقبة كالسمع والبصر والاستواء على العرش والابتلاء والمماكرة والتردد والذهاب والمجيء والكراهة والتأذي وكالوجه واليد والجنب