تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

« فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » والنار لها على الأفئدة اطلاع لا دخول لغلق ذلك الباب عليها فما ذكر اللَّه من أبواب النار إلا السبعة التي يدخل منها الناس والجان وأما الباب المغلق الذي لا يدخل فيه أهل الكفر والاحتجاب فباطنه محل الإيمان والعبودية . وفي الحديث التراب لا يأكل محل الإيمان وما فيه سعيد في الدنيا والآخرة ليس للعذاب والشقاء فيه مدخل فهو كالجنة حفت بالمكاره وباطنه فيه الرحمة وظاهره فيه العذاب وهي النار « الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ » . وأما منازل جهنم ودركاتها وخوخاتها ( 1 ) فعلى قياس ما يذكر في الجنان وأما أسماء أبوابها السبعة فهي باعتبار الإضافة إلى منازلها باب جهنم وباب الجحيم وباب السعير وباب السقر وباب اللظى وباب الحطمة وباب السجين والباب الثامن المغلق الذي لا يفتح فهو الحجاب والسد وأما خوخات النار فهي شعب الكفر والفسوق وكذا خوخات الجنة هي شعب الإيمان والطاعة فمن عمل من خير فإنه يراه في الآخرة وأما الشر فقد يراه وقد يعفى عنه . تنبيه اعلم أن باطن الإنسان في الدنيا هو ظاهره في الآخرة وما كان لها غيبا هاهنا يصير شهادة هناك والحق أن إطلاق أبواب الجنان على هذه المشاعر من باب التوسع ليس على الحقيقة لأن باب الدار ما إذا فتح فتح إليها وبه يقع الدخول إليها بلا مهلة وما هي إلا الحواس المحشورة مع النفس الباقية معها فإن للنفس في ذاتها كما مر سمعا وبصرا وشما وذوقا ولمسا وتخيلا وتصرفا وفعلا وحركة وإن لها عينا باصرة « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ وأذنا سامعة يسمع بها كلمات الملائكة وأصوات طيور الجنان ونغماتها وشما يشم به روائح الأنس ونسائم القدس وذوقا يذوق به طعوم

هامش
( 1 ) « الكوة الباب الصغير في الباب الكبير . . »