تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
« بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً » وإن استطعموا أطعموا من الزقوم وإن استغاثوا أغيثوا « بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه َ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ) « يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » . . . « رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ » فيمسك الجواب عنهم أحيانا ثم قيل لهم : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » « وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ » . وأبواب الجنان هي التي أشير إليها في القرآن بقوله تعالى : « وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ » وقوله : « لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ » وقوله : « جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوابُ » وأبواب النيران هي المشار إليه بقوله تعالى : « فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها » وقوله : « حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها » وقوله : « لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ » لكنهم اختلفوا في تعيين ماهيتها فقيل هي المدارك السبعة وهي الحواس الخمس الظاهرة والحاستان الباطنتان يعني الخيال والوهم أحدهما مدرك الصور والآخر مدرك المعاني الجزئية وهذه الأبواب كما أنها أبواب النيران فهي أبواب الجنان إذا استعملها الإنسان في الطاعات وفيما خلقها اللَّه لأجله وللجنة باب ثامن مختص هو باب القلب وقيل هي الأعضاء السبعة التي وقع التكليف بها وقيل هي الأخلاق السيئة للجحيم ومقابلاتها من الأخلاق الحسنة للجنة وهي مثل الحسد والكبر والبخل والعجب والنفاق وغير ذلك فلا يبعد أن يكون لها سبعة جوامع لكل منها شعب كثيرة أو هي أبواب والقول الأول أقرب إلى الصواب فإن كلا من المشاعر السبعة باب إلى الشهوات الدنيوية التي ستصير نيرانات محرقة في الآخرة وهي أيضا أبواب لإدراكات المعارف التي يثاب بها في الجنة وإن كلا منها فيه باطن وظاهر « باطِنُه ُ فِيه ِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُه ُ مِنْ قِبَلِه ِ الْعَذابُ » وإذا غلقت أبواب النيران فتحت أبواب الجنان بل هي على شكل الباب الذي إذا فتح على موضع انسد عن موضع آخر فعين غلقه على منزل عين فتحه إلى منزل آخر إلا باب القلب وهو الباب الثامن فإنه مغلق دائما على أهل الحجاب الكلي والكفر وهو مختص بأهل الجنة ولا ينفتح لأهل النار