تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الآيات — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الجنة ولمسا يمس به حور العين وهي المشاعر الروحانية والحواس الباطنية وإنها مع محسوساتها من أهل الجنة إن لم يحجبها سد ولم يمنعها مانع وأما هذه الحواس فهي داثرة ومحسوساتها مستحيلة كائنة فاسدة توجب العذاب الأليم والحرمان عن النعيم ويؤدي إلى الهاوية ويحترق بنار الجحيم فكل نفس تتبع الهوى وتسخر الشهوة عقلها ويستخدمها الشيطان ويستعبدها كما قال : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ وَأَضَلَّه ُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِه ِ وَقَلْبِه ِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِه ِ غِشاوَةً فيصير على كل من مشاعره السبعة له سببا من أسباب طاعته للهوى وانقياده للشهوات وعدوله عن طريق الهدى وبابا من أبواب الوقوع في المهالك « فَمَنْ يَهْدِيه ِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ » فيكون حاله كما أفصح عنه قوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى فظهر أن كل مشعر من المشاعر باب من أبواب جهنم « لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ وأما القلب فإذا تنور بنور المعرفة والإيمان وخرج من القوة إلى الفعل كالحديد إذا صقل وخرج من الحديدية إلى المرآتية صار كعين صحيحة استنارت بنور الملكوت الأعلى فيطالع بكل مشعر آية من آيات ربه الكبرى وبابا من أبواب معرفة ربه الأعلى فينتزع من صورها المحسوسة معاني كلية ويفهم منها أسرار إلهية يقف عليها ويستعد بذلك للسعادة القصوى ومجاورة الرحمن « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » وهذا بخلاف حال أهل الهوى والجهالة المعرضين عن سماع آيات اللَّه مصرين مستكبرين كما قال سبحانه : « يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْه ِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » . . . « كَأَنَّ فِي أُذُنَيْه ِ وَقْراً فَبَشِّرْه ُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » وهم الذين غلقت عليهم الأبواب وسدت عليهم الطرق كقوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » فلا لهم قوة نظرية لإدراك المعقولات الإلهية ولا أيضا لهم سلامة قلب في تلقي السمعيات الدينية فلا جرم حالهم في القيامة كما اعترفوا به حين ما لا تنفعهم ذلك الاعتراف « قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ » فقد وضح وانكشف