فلمّا سمع بحاله « العمريّ » هرب ، وانفرد بالمدينة ، وخطب النّاس وبايعه أكثر حاجّ العجم ، واستجابوا له ، وتوجّه إلى مكّة ، فتلقّته الجيوش بفخّ وفيها :
« سليمان بن أبي جعفر » ، وكان أمير الموسم ، و « موسى بن عيسى » على العسكر ، وجرى القتال بينهم والتحم ، فتفرّق عنه أصحابه ، وبقي في نفر قليل ، فقتل الحسين ومعه رجلان من أهل بيته : سليمان بن عبد اللّه بن حسن بن حسن ، وعبد اللّه ابن إسحاق بن إبراهيم بن حسن بن حسن . وكان مقدّم العسكر يقال له : « يقطين » ؛ فلمّا قتل الحسين ، قطع رأسه وحمله إلى « الهادي » ورماه بين يديه متبجّحا « 1 » ؛ فقال الهادي : « أرفق ، فليس برأس جالوت ولا طالوت « 2 » » .
وقالت فاطمة بنت عليّ لأخيها الحسين : « واللّه لا أسأل عنك الرّكبان أبدا » .
فخرجت معه حتّى شهدت قتله ، وكانت تعتاد قبره ، وتلزم زيارته ، وفي عنقها مصحف ، فتبكيه حتى عميت .
وتأخّر قوم بايعوه ، فلمّا فقدهم وقت المعركة ، أنشأ يقول : [ من الطويل ]
وإنّي لأهوى الخير سرّا وجهرة * وأعرف معروفا وأنكر منكرا
ويعجبني المرء الكريم نجاده * ومن حين أدعوه إلى الخير شمّرا
يعين على الأمر الجميل وإن يرى * فواحش لا يصبر عليها وغيّرا
وقتل يوم التّروية ، سنة تسع وستين ومائة . وتقدم ذكر أخيه محمد « 3 » . / وسيأتي ذكر والده علي في مكانه من حرف العين .
( 394 ) ابن دبابا السّنجاري
الحسين بن عليّ بن سعيد بن حامد بن عثمان بن عليّ بن جار الخيل ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « منتجحا » تصحيف .
( 2 ) في العقد الثمين 4 / 199 والفخري 191 : « وحمل رأسه إلى موسى الهادي ، فلما وضع الرأس بين يديه ، قال لمن أحضره : كأنكم قد جئتم برأس طاغوت من الطواغيت ! إن أقل ما أجزيكم به حرمانكم . ولم يطلق لهم شيئا » .
( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات 4 / 105