قلت : قوله : ولكن هو طيّار ؛ أرباب صناعة الكيمياء يرمزون للزّنبق بالطّيّار ، والفرّار ، والآبق ، وما أشبه ذلك مما يناسب صفته ، وأما برده فظاهر ، ولإفراط برده ثقل جرمه ، وكلّه نار لسرعة حركته وتشكّله في افتراقه والتئامه كألسنة النّار ، وعلى كلّ حال ففي ذلك تسامح ، يجوز في مثل هذه الأشياء الباطلة ، إذا نزلت على الحقائق .
وقد ذكر « 1 » ابن شرف القيرواني في كتابه : « أبكار الأفكار » عن رجل يعرف بأبي عليّ التّونسيّ ، وأنّه وضع ألغازا من هذه المادّة التي لا حقيقة لها ، وأنشده إيّاها ، فيجيب عنها على الفور ، وينزلها على حقائق ؛ من ذلك : أنه صنع له لغزا ، وهو « 2 » : [ من السريع ]
ما طائر في الأرض منقاره * وجسمه في الأفق الأعلى
ما زال مشغولا به غيره * ولا يرى أنّ له شغلا
فقال للوقت والساعة : « هي الشمس » ، وأخذ يتكلّم على شرح ذلك .
وذكر عدّة ألغاز وضعها له ، وهو ينزلها على حقائق ، ويذكر لها مناسبات لائقة بذلك ، وسرد الجميع في : « أبكار الأفكار » .
( 391 ) حفيد الإمام النّاصر
الحسين بن عليّ بن أحمد الناصر بن الحسن المستضيء بن المستنجد / يوسف بن المقتفي محمد بن المستظهر أحمد ، أبو عبد اللّه ، وهو الأكبر من أولاد أبيه .
ولّاه جدّه النّاصر بعد وفاة والده ، بلاد خوزستان وأعمالها وقلاعها ونواحيها سنة ثلاث عشرة وستمائة ، ولقّبه : الملك المؤيّد وسير « 3 » معه أخاه الملك الموفّق
هامش
( 1 ) الفقرة بالنص في : فوات الوفيات 1 / 278
( 2 ) البيتان في : فوات الوفيات 1 / 278
( 3 ) في الأصل : « وسيره » تحريف .