لم أرض بالعيش « 1 » والأيّام مقبلة * فكيف أرضى وقد ولّت على عجل
/ غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل « 2 »
وعادة النّصل أن يزهى بجوهره * وليس يعمل إلّا في يدي بطل
ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني * حتى أرى دولة الأوغاد والسّفل
تقدّمتني أناس كان شوطهم * وراء خطوي إذ أمشي على مهل
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * من قبله فتمنّى فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشّمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * في حادث الدّهر ما يغني عن الحيل
أعدى عدوّك أدنى من وثقت به * فحاذر النّاس واصحبهم على دخل
وإنّما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعرّج « 3 » في الدّنيا على رجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل
وحسن ظنّك بالأيام معجزة * فظنّ شرّا وكن منها على وجل
وشان صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوجّ بمعتدل
إن كان ينجع شيء في ثباتهم * على العهود فسبق السيف للعذل
يا واردا سؤر عيش كلّه كدر * أنفقت عمرك « 4 » في أيّامك الأول
فيما اعتراضك « 5 » لجّ البحر تركبه * وأنت يكفيك منه مصّة الوشل
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
ترجو البقاء بدار لا بقاء لها * فهل سمعت بظلّ غير منتقل
ويا خبيرا على الأسرار مطّلعا * اصمت ففي الصّمت منجاة من الزّلل
قد رشحوك لأمر إن فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
هامش
( 1 ) في ديوانه : « لم أرتض العيش » .
( 2 ) في الأصل : « منبدلي » .
( 3 ) في المصادر كلها : « من لا يعول » .
( 4 ) في غير الديوان : « أنفقت صفوك » .
( 5 ) في غير الديوان : « فيما اقتحامك » .