أحسّت برحلة فصل الشّتاء * فجاءت وقد قلبت فروها
يشبه قول الآخر : [ من السريع ]
قد أقبل الصيف وولّى الشّتا * وعن قليل نسأم الحرّا
أما ترى البان بأغصانه * قد قلب الفرو إلى برّا
وقال الطغرائي في « الشمعة » « 1 » : [ من الكامل ]
يحيي بما يفنى به « 2 » من جسمه * فحياته مرهونة بفنائه
ساويته في لونه ونحوله * وفضلته في بؤسه وشقائه
هب أنّه مثلي بحرقة قلبه * وسهاده طول الدّجى وبكائه
أفوادع طول النّهار مرفّه * كمعذّب بصباحه ومسائه
قلت : شعر جيد في الذروة .
وأما قصيدته اللامية ، فلا بأس بإيرادها . وهي « 3 » : [ من البسيط ]
أصالة الرّأي صانتني عن الخطل * وحلية الفضل زانتني لدى العطل
مجدي أخيرا ومجدي أوّلا « 4 » شرع * والشمس رأد الضّحى كالشمس في الطّفل
/ فيما الإقامة بالزّوراء لا سكني * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
ناء عن الأهل صفر الرّحل « 5 » منفرد * كالسّيف عرّي متناه « 6 » من الخلل
فلا صديق إليه مشتكى حزني * ولا أنيس إليه منتهى جزلي « 7 »
طال اغترابي حتى حنّ راحلتي * ورحلها وقرى العسّالة الذّبل
وضجّ من لغب نضوي وعجّ لما * يلقى ركابي ولجّ الرّكب في عذلي
هامش
( 1 ) ما عدا الثاني في ديوانه ص 126 في قصيدة .
( 2 ) في الديوان : « غرثان يأخذ روحه » .
( 3 ) كلها في ديوانه 54 - 56 ومعجم الأدباء 10 / 60 - 68 ووفيات الأعيان 2 / 185 - 188 وللصفدي عليها شرح مطول مطبوع باسم : « الغيث المسجم في شرح لامية العجم » بالقاهرة سنة 1305 ه .
( 4 ) في الأصل : « أول » تحريف .
( 5 ) في المصادر كلها : « صفر الكف » .
( 6 ) في الديوان : « مثناه » تصحيف .
( 7 ) في الأصل : « جدلي » تصحيف .