بنسب في اليمن في بني الحارث بن كعب ، وكان عبيد اللّه وابنه القاسم يدفعان ذلك .
وكتب الحسن إلى أخيه سليمان وقد نكبه الواثق : [ من الكامل ]
اصبر أبا أيّوب صبرا يرتضى * فإذا جزعت من الخطوب فمن لها
اللّه يفرج بعد ضيق كربها * ولعلّها أن تنجلي ولعلّها
وكان الحسن جعل على نفسه أن لا يذوق طيبا ، ولا يشرب شرابا ، حتى يتخلّص أخوه سليمان ، ووفى بذلك .
وقال له سليمان يوما : « أراك اليوم فارغا متخلّيا » . قال : « نعم ؛ ولذلك لا أعدّه من عمري » . ثم قال : [ من الطويل ]
إذا كان يومي يوم غير مدامة * ولا يوم فتيان فما هو من عمري
وإن كان معمورا بعود وقهوة * فذلك مسروق لعمري من الدّهر
/ وكان الحسن أشدّ الناس شغفا « بنبات » جارية محمد بن حمّاد ، كاتب راشد ، لا يعدّ من عمره يوما لا يراها فيه . فكان « 1 » يوما عندها ، وهي تغنّي بين يديه ، وبين يديه كانون فيه نار ، فتأذّت بالنار ، فأمرت أن تنحّى عنها ، فقال الحسن : [ من الكامل ]
بأبي كرهت النّار حتى أبعدت * فعلمت ما معناك في إبعادها
هي ضرّة لك بالتماع ضيائها * وبحسن صورتها لدى إيقادها
وأرى صنيعك في القلوب صنيعها * بأراكها وسيالها وعرادها
شركتك في كلّ الجهات بحسنها * وضيائها وصلاحها وفسادها
وقال « 2 » : [ من المنسرح ]
جرّاك « 3 » عفوي على الذّنوب فما * تخاف عند الذّنوب إعراضي
أشدّ يوما أكونه غضبا * عليك فالقلب ضاحك راض
أنت أمير عليّ مقتدر * حكمك في قبض مهجتي ماض
هامش
( 1 ) في الأصل « فكانت » تحريف .
( 2 ) الأبيات الأربعة في فوات الوفيات 1 / 267 .
( 3 ) في فوات الوفيات « جزاك » تحريف .