فليقولوا بما أحبّوا إذا كن * ت « 1 » وصولا ولم ترعني بصدّ
واتّفق أن وضع الرّقعة تحت « 2 » مصلّاه ، وبلغ محمد بن الزيّات خبرها ، فوجّه إلى الحسن من يشغله بالحديث ، وأمر من جاءه بتلك الرّقعة ، ففكّها وقرأها ، وكتب فيها على لسان أبي تمّام الطّائي « 3 » : [ من الخفيف ]
ليت شعري عن ليت شعرك هذا * أبهزل تقوله أم بجدّ
فلئن كنت في المقال مجدّا « 4 » * يا ابن وهب لقد تظرّفت « 5 » بعدي
وتشبّهت بي وكنت أرى أنّ * ي أنا العاشق المتيّم وحدي
لا أحبّ الذي يلوم وإن كا * ن حريصا على صلاحي وزهدي « 6 »
بل أحبّ « 7 » الأخ المشارك في ألح * بّ وإن لم يكن به مثل شقوة جدّي
كنديمي أبي عليّ وحاشا * لنديمي من مثل شقوة جدّي
إنّ مولاي عبد غيري ولولا * شؤم جدّي لكان مولاي عبدي « 8 »
/ ومنه : [ من مجزوء الرمل ]
كثر الشّرّ وقلّ ال * خير حتّى ساء ظنّي
ونبا الدّهر كأنّ الدّ * هر قد أوحش منّي
فهو يرميني بإعرا * ض وصدّ وتجنّي
هامش
( 1 ) في أخبار أبي تمام : « وليقولوا بما أحبوا وإن كنت » .
( 2 ) في فوات الوفيات : « عند » .
( 3 ) الأبيات كلها في : أخبار أبي تمام للصولي 198 - 199 وما عدا الثالث في فوات الوفيات 1 / 269
( 4 ) في أخبار أبي تمام : « محقا » .
( 5 ) في أخبار أبي تمام : « تطرفت » .
( 6 ) في أخبار أبي تمام : « على هلاكي وجهدي » .
( 7 ) في أخبار أبي تمام : « وأحب » .
( 8 ) بعده في فوات الوفيات 1 / 269 : « وقال : ضعوا الرقعة مكانها ، فلما رآها الحسن قال :
إنا للّه ! افتضحنا عند الوزير ، وأعلم أبا تمام بما جرى ، ووجه إليه بالرقعة ، فلقيا محمد ابن عبد الملك ، فقالا له : إنا جعلنا هذين الغلامين سببا لمكاتبتنا بالأشعار ، فلا يظن بنا الوزير أعزه اللّه إلا خيرا ؛ فقال : ومن يظن هذا بكما ؟ وكان هذا الكلام أشد عليهما » .
وانظر كذلك : أخبار أبي تمام 199