وتحجب عمن قد تردّى بجهله * وأصبح جلباب الحيا عنه منعطّا
ولا غرو أن لا يدرك الشّمس ذو عمى * على قلبه مين الجهالة قد غطّى
/ صفات عرتها نسبة قرشيّة * إلى من سما مجدا وأكرم به رهطا
وشعره كثير إلى الغاية . وهذا القدر أنموذج منه كاف . وله مدائح كثيرة في النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
ولما توفّي رحمه اللّه تعالى ، كنت بحلب فحصل لي ألم عظيم زائد إلى الغاية ، وكتبت إلى ولده الخطيب كمال الدين محمد ، وإلى غيره من الأصحاب مراثي كثيرة نظما ونثرا ، ثم جمعت ذلك وسميته : ساجعات الغصن الرّطيب ، في مراثي نجم الدّين الخطيب ، ومما رثيته به ، قولي : [ من البسيط ]
يا ذاهبا عظمت فيه مصيباتي * بأسهم رشقت قلبي مصيبات
قد كنت نجما بأفق الفضل ثم هوى * فاستوحشت منه آفاق السّموات
سبقت من بات يرجو قرب خالقه * ولم تزل قبلها سبّاق غايات
بكى الغمام بدمع الورق مذ عقدت * حمائم البان من شجوي مناحات
ولطّم الرّعد خدّ السّحب وانتشرت * ذوائب البرق حمرا في الدّجنّات
أصمّ نعيك سمعي عن تحقّقه * وهان ما للّيالي من ملمّات
جنحت فيه إلى تكذيب قائله * تعلّلا بالأماني المستحيلات
وكدت أقضي ويا ليت الحمام قضى * حسبي بأنّ الأماني في المنيّات
وراح دمعي يجاري فيك نطق فمي * فالشّان في عبراتي والعبارات
إن أبدت الورق في أفنانها خطبا * فكم لوجدي وحزني من مقامات
جرحت قلبي فأجريت الدّموع دما * ففيض دمعي من تلك الجراحات
لو كنت تفدى رددنا عنك كلّ ردى * بأنفس قد بذلناها نفيسات
فآه من أكؤس جرّعتها غصصا * وقد تركت لنا فيها فضالات
/ نسيت إلّا مساعيك التي بهرت * عين المعالي بأنوار سنيّات
ومكرمات متى تتلى « 1 » محامدها * تعطّر الكون من ريّا الرّوايات
هامش
( 1 ) في الأصل : « تتلا » .