سرى برق نعمان فأذكره السّقطا * وأبدى عقيق الدّمع في خدّه سمطا
ولاح كسيف مذهب سلّ نصله * وروّع وسميّ السحائب فانحطّا
وأدّى رسالات عن البان والنّقا * وأقرأه معنى الغرام فما أخطا
وأهدى إليه نسمة سحريّة * أعادت فؤادا طالما عنه قد شطا
تمرّ على روض الحمى نفحاتها * فتهدي إلى الأزهار من نشرها قسطا
وتنثر عقد الطّلّ في وجناتها * فتظهر في لألاء أوجهنا بسطا
وتطلع منه في الدّجى أيّ أنجم * وتلبس عطف الغصن من سندس مرطا
وتوقظ فوق الدّوح ورق حمائم * جعلنا قلوب العاشقين لها لقطا
/ هم نسبوا حزنا إليها وما دروا * وما أرسلت من جفنها أبدا نقطا
وكم تيّمت صبّا بلحن غريبه * رواه الهوى عنها وما عرفت ضبطا
فيا ليت شعري هل بها ما بمهجتي * من الوجد أم لم ترع عهدا ولا شرطا
وهل هي في دوحات كلّ خميلة * تغرّد أو ناحت على فقدها السّبطا
ولو أنها قد تيّمتها صبابة * لما طوّقت جيدا ولا جاوزت شطّا
ولا عانقت غصنا بكفّ مخضّب * ولا اتخذت من زهر أعطافه قرطا
ولا لبست ثوبا يروق مدبّجا * ولا نسيت عهد الهديل بذي الأرطى
ولو ذكرت أيامنا بطويلع * لأجرت بدمعي مذ بدت لمتّي شمطا
وقد نفّرت عنّي غرائب صبوتي * غرائب دهر جار في الحكم واشتطّا
وخطّ على فوديّ سطرا حروفه * رقمن بقلبي عارض الحتف مذ خطّا
ولكنّه قد أودع الفكر حكمة * أفادته عرفانا فيا نعم ما أعطى
تجارب أيّام لها الغدر شيمة * فكم سترت فضلا وكم أظهرت غمطا
وألبسه ثوبا من العلم معلما * بدا لذوي جهل فأورثهم سخطا
إذا ما روت عنه البلاغة منطقا * يرى النّجم في عليائه عنه منحطّا
وإن غاص في لجّ البيان يراعه * أرى جنّة لا أثل فيها ولا خمطا
بها حور عين لو رآها زهيرها * لصيّر خدّيه لأقدامها بسطا
إذا ما تجلّى للأفاضل حسنها * أدارت عليهم من لواحظها اسفنطا
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 261
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٦١