فكان صاحب القصّة يتعذر / عليه مطلبه * كتب إليّ يوما ، وقد فارقته متأذّيا :
[ من السريع ]
باللّه لا تغضب لما قد بدا * فأنت عندي مثل عيني اليمين
ما أتعب النفس سوى من غدا * يجحد ما أوليته أو يمين
وأنت عندي جوهر قد صفا * من دنس الذّمّ نفيس ثمين
ووالدي يعلم ما قلته * أخبار من أخلص في ذا اليمين
ما حلت عن حسن الوفا في الهوى * فأنت في هذا المكين الأمين
المملوك حسن بن محمد ، يسأل اللّه تعالى ، أن يحرس تلك الروحانيّة الطاهرة من الكدر ، إن شاء اللّه تعالى . فكتبت أنا جوابه عن ذلك رحمه اللّه تعالى :
[ من السريع ]
بررت فيما قلت يا سيّدي * ولست تحتاج إلى ذي اليمين
واللّه لم أغضب وحاشى لمن * أراه عندي مثل عيني اليمين
ولم يكن غيظي إلا لمن * يميل عن طرق الوفا أو يمين
ويفتري الباطل في قوله * عنّي وليس الناس عنه عمين
ويظهر الودّ الذي إن بدا * ظاهره فالغشّ فيه كمين
فغثّه غثّى نفوس الورى * ممن ترى والسّمّ منه سمين
ومن نظمه رحمه اللّه تعالى ، ما كتبه لمن أهدى له قراصيا : [ من البسيط ]
يا سيّدا أصبحت كفّاه بحر ندى * تولي سحائبه الإنعام والقوتا
كنّا عهدنا اللآلي من مواهبه * واليوم ننظرها فينا يواقيتا
ومنه لمن أهدى له بطّيخا أصفر ، وقرأته عليه : [ من المنسرح ]
/ أهديت شيئا يروق منظره * ماء تبدّى في جامد اللّهب
أو شمس أفق قد كوّرت فبدا * شعاعها مثل ذائب الذّهب
لمّا تبدّت لها بروق مدى * أبدت حشاها أهلّة الشّهب
وكم أرتنا القسيّ عن قزح * مبشّرات بواكف سرب
أخضرها قد زهى بأحمرها * كورد خدّ بالآس منتقب