وعلى صنعه بأبي الفرج / ما كان يصنعه ، ما خلا من هجوه ؛ فإنه قال « 1 » :
[ من الكامل ]
أبعين مفتقر إليك رأيتني « 2 » * فأهنتني وقذفتني من حالق
لست الملوم أنا الملوم لأنّني * أنزلت آمالي بغير الخالق
وقد روى تاج الدّين الكنديّ هذين لأبي الطيب المتنبي « 3 » ، واللّه أعلم ، لمن هما .
وكان قبل وزارته قد سافر مرّة ، ولقي في سفره مشقّة شديدة ، واشتهى اللحم ، فلم يقدر عليه ، وكان معه رفيق يقال له : أبو عبد اللّه الصّوفي ، وقيل أبو الحسن العسقلاني ؛ فقال المهلبي ارتجالا « 4 » : [ من الوافر ]
ألا موت يباع فأشتريه * فهذا العيش مالا خير فيه
ألا موت لذيذ الطعم يأتي * يخلّصني من الموت « 5 » الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيد * وددت بأنّني « 6 » مما يليه
ألا رحم المهيمن نفس حرّ * تصدّق بالوفاة على أخيه
فلما سمع الأبيات ، اشترى له بدرهم لحما وطبخه وأطعمه وتفارقا ، وتنقّلت الأحوال بالمهلّبيّ ، وولي الوزارة ، وضاقت الأحوال برفيقه الصّوفيّ ، فقصده ، وكتب إليه « 7 » : [ من الوافر ]
ألا قل للوزير فدته نفسي * مقالة مذكر ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضيق عيش « 8 » * ألا موت يباع فأشتريه
هامش
( 1 ) البيتان في فوات الوفيات 1 / 157
( 2 ) في فوات الوفيات : « نظرتني » .
( 3 ) لم نعثر عليهما في ديوان المتنبي !
( 4 ) الأبيات الأربعة في فوات الوفيات 1 / 258 ووفيات الأعيان 2 / 24 وشذرات الذهب 3 / 10 ويتيمة الدهر 2 / 223
( 5 ) في وفيات الأعيان والشذرات واليتيمة : « من العيش » .
( 6 ) في الفوات ووفيات الأعيان واليتيمة : « وددت لو أنني » .
( 7 ) البيتان في فوات الوفيات 1 / 258 ووفيات الأعيان 2 / 125 وشذرات الذهب 3 / 10 ويتيمة الدهر 2 / 224
( 8 ) في وفيات الأعيان والشذرات واليتيمة : « لضنك عيش » .