أمر ببناء المدارس في الأمصار ورغّب في العلم كلّ أحد . وسمع الحديث ، وأملى في البلاد ، وحضر مجلسه الحفّاظ .
وزر للسلطان ألب أرسلان « 1 » ، وكان يدبّر أمره ، وجرى على يديه من الرّسوم المستحسنة ، ونفي الظّلم ، وإسقاط المؤمن ما شاع وذاع ، ثم وزر بعده لملكشاه بن ألب أرسلان .
وسمع هذا الوزير من أبي مسلم محمد بن عليّ بن مهريزد « 2 » الأديب بإصبهان ، ومن أبي القاسم القشيري ، وأبي حامد الأزهري ، وهذه الطبقة .
وروى عنه جماعة منهم : الوزير عليّ بن طراد الزّينبي ، والقاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي ، وأبو القاسم نصر « 3 » بن نصر بن علي العكبري .
وهو أول من بنى المدارس في الإسلام « 4 » ؛ بني نظاميّة بغداد ونظاميّة نيسابور ، ونظاميّة طوس ، ونظاميّة أصبهان ، وغير ذلك من الرّبط « 5 » وأنواع البرّ .
ودخل على الإمام المقتدي باللّه ، فأجلسه ، وقال : « يا حسن ، / رضي اللّه عنك برضى أمير المؤمنين عنك » .
وكان كثير الإنعام على الصّوفيّة « 6 » ، فسئل عن ذلك ، فقال : « أتاني صوفي ، وأنا في خدمة بعض الأمراء ، فوعظني ، وقال : « أخدم من ينفعك خدمته ، ولا تخدم من « 7 » تأكله الكلاب غدا » . فلم أعلم معنى كلامه ، فشرب ذلك الأمير من الغد ، وكانت له كلاب كالسّباع تفترس الغرباء في اللّيل ، فغلبه
هامش
( 1 ) في الأصل هنا وفيما يلي : « ألب رسلان » تحريف .
( 2 ) في الأصل : « مهريز » وهو تحريف . والصواب في طبقات الشافعية 4 / 318
( 3 ) في الأصل : « نصير » وهو تحريف . والصواب في طبقات الشافعية . وقد توفي سنة 552 ه انظر العبر 4 / 150
( 4 ) روى السبكي هذا عن الذهبي ، ثم قال : « وشيخنا الذهبي زعم أنه أول من بنى المدارس ، وليس كذلك ، فقد كانت المدرسة البيهقية بنيسابور . . . » وذكر عدة مدارس . انظر :
طبقات الشافعية 4 / 314
( 5 ) انظرها في طبقات الشافعية للسبكي 4 / 313
( 6 ) في الأصل هنا وفيما يلي : « الصوفة » !
( 7 ) في شذرات الذهب ووفيات الأعيان وروضات الجنات : « ولا تشتغل بمن » .