السّكر ، فخرج وحده ، ولم تعرفه الكلاب فمزقته ، فعلمت أن الصوفي كوشف بذلك ، فأنا أخدم الصوفية لعلّي أظفر بمثله » .
وكان إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه ، وكان يسمع الحديث ويقول :
« إني لأعلم لست أهلا لذلك ، ولكن أريد أن أربط نفسي في قطار النّقلة لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » .
وكان رحمه اللّه تعالى ممدّحا أكثر من في « دمية القصر » « 1 » من الشعراء :
شعراؤه ومادحوه .
وكانت ولادته سنة ثمان وأربعمائة بنوقان « 2 » . وتوجّه صحبة ملكشاه إلى أصبهان ، فلما كانت ليلة السبت عاشر شهر رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، أفطر وركب في محفّته ، فلما بلغ قرية قريبة من « نهاوند » « 3 » قال : « هذا الموضع قتل فيه خلق كثير من الصّحابة زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهم ؛ فطوبى لمن كان منهم » « 4 » ، فاعترضه صبيّ ديلميّ على هيئة الصّوفية معه قصّة ، فدعا له وسأله تناولها ، فمدّ يده ليأخذها ، فضربه بسكّين في فؤاده ، فحمل إلى مضربه ، ومات في التّاريخ ، رحمه اللّه ، وقتل قاتله في الحال بعد ما هرب ، فعثر في طنب خيمة ، وحمل الوزير إلى أصبهان ودفن بها « 5 » .
يقال : إنّ السلطان دسّ عليه من قتله لأنه سئم طول حياته ، واستكثر ما بيده من الإقطاعات ، ولم يعش السلطان بعده سوى خمسة وثلاثين يوما ، فقال ختنه شبل الدّولة / أبو الهيجاء ، مقاتل بن عطية بن مقاتل البكري يرثي الوزير « 6 » :
[ من البسيط ]
هامش
( 1 ) يقصد كتاب : « دمية القصر » للباخرزي .
( 2 ) في روضات الجنات والبداية والنهاية : « بطوس » .
( 3 ) بعده في شذرات الذهب وروضات الجنات : « يقال لها : سحنة » .
( 4 ) في وفيات الأعيان : « لمن كان معهم » .
( 5 ) وعاش 78 سنة . انظر : شذرات الذهب 3 / 373
( 6 ) البيتان في : وفيات الأعيان 2 / 130 وشذرات الذهب 3 / 375 والمنتظم 9 / 68 وروضات الجنات 221 وأعيان الشيعة 22 / 247 والروضتين 1 / 26 والبداية والنهاية 12 / 141