فتوجّه إليه ، فلما قرب من بجاية ، لم يخرج للقائه ، وعدل به إلى الجزائر ، وهي بلدة فوق بجاية من جهة الغرب ، وأنزلوه بها في مكان لا يليق بمثله ، ورتّبوا له من الإقامة ما لا يكفي بعض أتباعه ، ومنعوه من التصرّف . وكان وصوله إلى الجزائر / في المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة .
ثم إنّ عبد المؤمن فتح بجاية سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، وهرب صاحبها إلى قسطنطينة « 1 » ، وهلك رجّار ، ثم إن عبد المؤمن وصل إلى المهديّة وملكها بعد جهد جهيد سنة خمسين وخمسمائة ، وولّى بها نائبا .
وكان الحسن هذا قد وصل معه ، فرتبه مع النائب لتدبيرها لكونه عارفا بحالها ، وأقطعه بها ضيعتين ، وأعطاه دورا يسكنها هو وأولاده ، فسبحان من لا يزول ملكه ولا يحول .
هذا الحسن بعد أن كان ملكا أصبح سوقة وكان هو آخر من ملك إفريقية من أهل بيته ، وأول ملوك بيته « زيري » « 2 » ، ويأتي ذكره في حرف الزّاي ، وهم تسعة ملوك ، ومدة ولايتهم مائتا سنة وثمانية أعوام ، وانقرضت دولة بني إدريس ، وهذا الحسن بن عليّ المذكور هو الذي صنّف له أمية بن أبي الصلت « كتاب الحديقة » .
( 98 ) المذهّب « 3 »
الحسن بن عليّ بن محمد بن أحمد بن وهب التّميميّ « 4 » الواعظ ، أبو علي
هامش
( 1 ) في الأصل : « القسطنطينية » وهو تحريف .
( 2 ) هو زيري بن مناد الحميري الصنهاجي . توفي سنة 360 ه . انظر العبر 2 / 315
( 3 ) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 7 / 390 ولسان الميزان 2 / 236 وميزان الاعتدال 1 / 510 وشذرات الذهب 3 / 271 والكامل لابن الأثير 9 / 592 واللباب 3 / 117 والبداية والنهاية 12 / 63 والمنتظم 8 / 155 والعبر 3 / 205
( 4 ) من الأصل : « التيمي » وهو تصحيف . والصواب في جميع المصادر .