تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
وسرد ابن سعيد القصيدة « 1 » . قال : ثم أمسكت . فقال : ما أنشأت أندلسكم مثل هذا الرجل في الطريقة الغراميّة وأظنّه كان صادق العشق . قلت : نعم كان يعشق أعلى منه قدرا وأرقّ حاشية وألطف طرفا وهي ولّادة بنت المستكفي المرواني . علقها بقرطبة حضرة الملك . ثم إن ابن سعيد قصّ عليه ذكر جماعة من المغرب وذكر انفصاله من ذلك المجلس ثم قال : ووصلت إلى ميعاده فوجدته بخزانة كتبه فكانت أوّل خزانة ملوكيّة رأيتها لأنها تحتوي على خمسة آلاف سفر ونيّف . وذكر أنه أمره بحفظ أشعار التلعفري والحاجري وأنه قال له يوما : أجز : فقلت :
يا بان وادي الأجرع * سقيت سحب الأدمع
فقال له : قاربت ولكن طريقتنا أن تقول :
هل ملت من شوق معي
فقلت : الحقّ ما عليه غطاء ، هذا أولى . ولازمته بعد ذلك نحو ثلاث سنين أنشده في أثنائها ما يتزيّد لي إلى أن أنشدته قولي : [ من البسيط ]
وا طول شوقي إلى ثغور * ملأى من الشهد والرحيق / عنها أخذت الذي تراه * يعذب في شعري الرقيق
فارتاح وقال : سلكت جادّة الطريق ، ما تحتاج إلى دليل . انتهى . وكان بهاء الدين زهير كريما فاضلا حسن الأخلاق جميل
هامش
( 1 ) انظر الوافي بالوفيات 7 / 91 والمغرب في حلى المغرب 1 / 66 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 235 | خليل الصفدي / هلموت ريتر