عليّ حقّ خدمة وأنا ما آذيك ولكن خلّ لي هذه البلاد ورح . فخرج من مصر وعطل ولم يقل عن فخر الدين بن لقمان ما فعل . واللّه أعلم بصحّة غضب الصالح عليه .
وكان البهاء زهير فيما يذكر أسود قصيرا شيخا بذقن مقرطمة وكان غريب الشكل . فكان يسلك مسلك ابن الزّبير في وضع الحكايات على نفسه ظرفا منه ولئلّا يدع لأحد عليه كلاما يتهكّم به . وحكاياته في ذلك مشهورة . منها أنه حكى لجماعة الديوان قال : جاءت اليوم إليّ امرأة ما رأيت في عمري أحسن منها وراودتني على ذلك الفعل ، فلما كان ما كان أردت أن أدفع إليها شيئا من الذهب فقالت : ما فعلت هذا لحاجة ولكن أرأيت في عمرك أحسن منّي ؟ فقلت : لا واللّه . فقالت : إن زوجي يدعني ويميل إلى واحدة ما رأيت في عمري أوحش منها . فلما عذلته ونهيته وما انتهى ، أردت مكافأته وقد فتّشت هذه المدينة فلم أر فيها أوحش منك ففعلت معك هذا مقابلة لزوجي كونه تركني ومال إلى أوحش من في هذه المدينة . فقلت لها : أنا ها هنا كلّما اجتمع زوجك بتلك تعالي أنت إليّ .
وأنا أعتقد أن ذلك لم يقع وإنما أراد بهاء الدين زهير بذلك أن يتظرّف ويسبق الناس إلى التندير عليه « 1 » / رحمه اللّه وسامحه .
وكتابته جيّدة قويّة مصقولة مليحة منسوبة . رأيت بخطّه نسختين بالأمثال للميداني . وخطّه عندي على بعض مجلّداته .
وذكر القاضي شمس الدين أحمد بن خلّكان أنه اجتمع به وأثنى عليه ثناء كثيرا في ترجمته في تاريخه . وروى عنه شهاب الدين القوصي عدّة قصائد والدمياطي وغيرهما .
هامش
( 1 ) التندير عليه : التنديب عليه أ : التنديب ت . وانظرDozy , Supplement« ندر » .