خلعت عليّ بها الأراكة ظلّها * والغصن يصغي والحمام يحدّث
والشمس تجنح للغروب مريضة * والرعد يرقى والغمامة تنفث
وقول الرّصافي « 1 » : [ من البسيط ]
غزيّل لم تزل في الغزل جائلة * بنانه جولان الفكر في الغزل
جذلان تلعب بالمحواك أنمله * على السّدى لعب الأيّام بالدّول
ما إن يني تعب الأطراف مشتغلا * أفديه من تعب الأطراف مشتغل
جذبا بكفّيه أو فحصا بأخمصه * تخبّط الظبي في أشراك محتبل
لا يشقّ فيها غبارهم ولا تلحق إلّا آثارهم . وأمّا مثل قول ابن المعلّم الواسطي : [ من الكامل ]
رحلوا بأفئدة الرجال وغادروا * بصدورها فكرا هي الأشجان
واستقبلوا الوادي فأطرقت المهى * وتحيّرت بغصونها الكثبان
فكأنما اعترفت لهم بقدودها * الأغصان أو بعيونها الغزلان
وقول ابن التعاويذي « 2 » : [ من البسيط ]
إن قلت جرت على ضعفي يقول متى * كان المحبّ من المحبوب منتصفا
/ أو قلت أتلفت روحي قال لا عجب * من ذاق طعم الهوى يوما فما تلفا
قد قلتم الغصن ميّال ومنعطف * فكيف مال على ضعفي وما عطفا
فطراز لا يلمّ به أهل بلادكم . فقلت : المحاسن - أعزّك اللّه - مقسّمة ، وفي المغاربة من تنفث من أشعاره أسحار الكلام ، وتنمّ عليها أسرار الغرام ، مثل الوزير أبي الوليد ابن زيدون في قصيدته التي منها :
[ من البسيط ]
هامش
( 1 ) ديوان الرّصافي 122 . وأورد الصفدي الأبيات أيضا في الوافي 4 / 309 .
( 2 ) ديوان سبط بن التعاويذي 292 .