تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
البارع الكاتب بهاء الدين أبو الفضل وأبو العلاء الأزدي المهلّبي المكّي ثم القوصي المصري الشاعر . ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مائة وتوفّي سنة ست وخمسين وست مائة . ومولده بمكّة . وسمع من عليّ بن أبي الكرم البناء وغيره . وله ديوان مشهور . قال بعضهم : ما تعاتب الأصحاب ولا تراسل الأحباب بمثل شعر البهاء زهير . وشعره في غاية الانسجام والعذوبة والفصاحة وهو السهل الممتنع . فهو كما قال فيه سعد الدين محمد بن عربي : [ من الطويل ]
لشعر زهير في النفوس مكانة * فقد حاز من ألبابها أوفر الحظّ لقد رقّ حتى قلت فيه لعلّه * يحاول إبراز المعاني بلا لفظ
نقلت من خطّ الأديب عليّ بن سعيد المغربي ما ذكره في أوّل كتاب « الغراميّات » له : ثم طرقت البلاد مقطّعات للبهاء زهير الحجازيّ الأصل المصريّ الدار ، آنست ما تقدّم ، وقالت كم غادر الشعراء من متردّم ، وكان مما لعب بخاطري لعب الرياح بالغصون ، وتمكّن منه تمكّن العيون الدّعج من الفؤاد المفتون ، شعره الذي أوّله « 1 » : [ من الطويل ]
تعالوا بنا نطوي الحديث الذي جرى * فلا سمع الواشي بذاك ولا درى / تعالوا بنا حتى نعود إلى الرضا * وحتى كأنّ العهد لن يتغيّرا ولا تذكروا الذنب الذي كان بيننا * على أنّه ما كان ذنب فيذكرا
وحملني الشغف بطريقة هذا الرجل على حفظ ما يرد من شعره على أفواه الواردين من المشرق إلى أن جمع اللّه بيني وبينه بالقاهرة حاضرة الديار المصرية .
هامش
( 1 ) الديوان 66 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 232 | خليل الصفدي / هلموت ريتر