دراهم . فقعد وبسط / حجره فملئ دراهم . فقال : قم الآن يا أبا دلامة .
فقال : يتخرّق قميصي يا أمير المؤمنين حتى أشيل الدراهم وأقوم . فردّها إلى الأكياس وقام .
ومرض ولده فاستدعى طبيبا ليداويه وجعل له جعلا . فلما برئ قال له : واللّه ، ما عندنا ما نعطيك ولكن ادّع على فلان اليهودي وكان ذا مال بمقدار الجعل وأنا وولدي نشهد لك . فمضى الطبيب إلى قاضي الكوفة يومئذ - وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقيل عبد اللّه بن شبرمة - وحمل إليه اليهودي المذكور وادّعى عليه فأنكر اليهودي .
فقال : لي بيّنة . وخرج لإحضارها فأحضر أبا دلامة وابنه فدخلا إلى المجلس وخاف أبو دلامة أن يطالبه القاضي بالتزكية فأنشد في الدهليز قبل دخوله بحيث يسمع القاضي : [ من الطويل ]
إن الناس غطّوني تغطّيت عنهم * وإن بحثوا عنّي ففيهم مباحث
وإن نبثوا بئري نبثت بئارهم * ليعلم قوم كيف تلك النبائث
ثم حضرا بين يدي القاضي وأدّيا الشهادة فقال : كلامك مسموع وشهادتك مقبولة . ثم غرّم المبلغ من عنده وأطلق اليهودي وما أمكنه أن يردّ شهادتهما خوفا من لسان أبي دلامة . وقول الحريري في المقامة الأربعين : وأنت تعلم أنك أحقر من قلامة ، وأعيب من بغلة أبي دلامة .
كانت لأبي دلامة بغلة يركبها في مواكب الخلفاء والكبراء ، ويضحكهم بشماسها وحرانها وقماصها ، وقد جمعت جميع المعايب ، فذكر بعض عيوبها في قصيدة وهي :
أبعد الخيل أركبها كراما * وبعد الفره من خضر البغال
رزقت بغيلة فيها وكال * وليته لم يكن غير الوكال
/ رأيت عيوبها كثرت فليست * وإن أكثرت ثمّ من المقال
ليحصي منطقي وكلام غيري * عشير خصالها شرّ الخصال