عنه . قال : فما لك لا تبرز إلى عدوّ اللّه ؟ فقال : أيّها الأمير ، إن خرجت إليه لحقت بمن مضى وما الشرط أن أقتل عن السلطان بل أقاتل عنه .
فحلف روح ليخرجنّ إليه فيقتله أو يأسره أو يقتل دون ذلك . فلما رأى أبو دلامة الجدّ منه قال : أيها الأمير ، تعلم أن هذا أوّل يوم من أيام الآخرة ولا بدّ فيه من الزوّادة . فأمر له بذلك . فأخذ رغيفا مطويّا على دجاجة ولحم وسطيحة شراب وشيئا / من نقل . وشهر سيفه وحمل وكان تحته فرس جواد فأقبل يجول ويلعب بالرمح . وكان مليحا في الميدان والفارس يلاحظه ويطلب منه غرّة حتى إذا وجدها حمل عليه والغبار كالليل . . فأغمد أبو دلامة سيفه وقال للرجل : لا تعجل واسمع منّي - عافاك اللّه - كلمات ألقيهنّ إليك فإنما أتيتك في مهمّ . فوقف مقابله وقال : ما هو المهمّ ؟ قال : أتعرفني ؟ قال : لا . قال : أنا أبو دلامة . قال :
قد سمعت بك - حيّاك اللّه - فكيف برزت إليّ وطمعت فيّ بعد من قتلت من أصحابك ؟ قال : ما خرجت لأقتلك ولا لأقاتلك ولكنّي رأيت لباقتك وشهامتك فاشتهيت أن تكون لي صديقا وإنّي لأدلّك على ما هو أحسن من قتالنا . قال : قل على بركة اللّه . قال : أراك قد تعبت وأنت بغير شكّ جوعان ظمآن . قال : كذلك هو . قال : فما علينا من خراسان والعراق إنّ معي لحما وخبزا وشرابا ونقلا كما يتمنّى المتمنّي ، وهذا غدير ماء نمير بالقرب منّا ، فهلمّ بنا إليه نصطبح وأترنّم لك بشيء من حداء الأعراب . فقال : هذا غاية أملي . فقال : فها أنا أستطرد لك فاتّبعني حتى نخرج من حلق الطعان « 1 » . ففعلا وروح يتطلّب أبا دلامة فلا يجده والخراسانيّة تتطلّب فارسها فلا تجده . فلما طابت نفس الخراساني قال له أبو دلامة : إنّ روحا كما علمت من أبناء الكرم وحسبك بابن المهلّب جوادا ، وإنه ليبذل لك خلعة فاخرة وفرسا جوادا ومركبا مفضّضا وسيفا محلّى ورمحا طويلا وجارية بربريّة . وإنه ينزلك في أكثر العطاء وهذا
هامش
( 1 ) الطعان الأغاني : البطان أ ، ت .