خاتمه معي لك بذلك . فقال : ويحك ، ما أصنع بأهلي وعيالي ؟ فقال :
استخر اللّه تعالى وسر معي ودع أهلك فالكلّ يخلف عليك . فقال : سر بنا على بركة اللّه . فسارا / حتى قدما من وراء العسكر فهجما على روح فقال : يا أبا دلامة ، أين كنت ؟ قال : في حاجتك أمّا قتل الرجل فما أطقته ، وأمّا سفك دمي فما طبت به نفسا وأمّا الرجوع خائبا فلم أقدم عليه وقد تلطّفت به وأتيتك به وهو أسير كرمك وقد بذلت له عنك كيت وكيت . فقال : يمضى إذا وثق لي . قال : بم ذا ؟ قال : بنقل أهله . قال الرجل : أهلي على بعد ولا يمكنني نقلهم الآن ولكن امدد يدك أصافحك وأحلف لك متبرّعا بطلاق الزوجة أنّي لا أخونك فإن لم أف إذا حلفت بطلاقها فلا ينفعك نقلها . فقال : صدقت . فحلف له وعاهده ووفى له بما ضمنه أبو دلامة وزاد عليه . وانقلب الخراساني يقاتل الخراسانيّة وينكي فيهم أشدّ نكاية . وكان ذلك أكبر أسباب الظفر لروح .
وكان المنصور قد أمر بهدم دور كثيرة منها دار أبي دلامة . فكتب إلى المنصور : [ من الخفيف ]
يا ابن عمّ النبيّ دعوة شيخ * قد دنا هدم داره وبواره
فهو كالماخض التي اعتادها الطّل * ق فقرّت وما يقرّ قراره
لكم الأرض كلّها فأعيروا * عبدكم ما احتوى عليه جداره
ولما قدم المهدي من الريّ إلى بغداد دخل عليه أبو دلامة للسلام والهناء بقدومه . فأقبل عليه المهدي فقال : كيف أنت أبا دلامة ؟ قال : يا أمير المؤمنين : [ من الكامل ]
إنّي حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وأنت ذو وفر
لتصلّينّ على النبيّ محمد * ولتملأنّ دراهما حجري
قال المهدي : أمّا الأولى فنعم وأمّا الثانية فلا . فقال : جعلني اللّه فداك ، إنهما كلمتان لا يفرّق بينهما . فقال : يملأ حجر أبي دلامة