تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وصلاح الدين محمدا اليغيساني لتقرير قاعدته . فلما وصلا إليها وجدا « 1 » المسترشد قد أنكر تولية دبيس وقال : لا سبيل إلى هذا . وتردّدت الرسائل بينه وبين السلطان محمود . وآخر ما وقع الاختيار عليه تولية زنكي المذكور باختيار المسترشد . فاستدعى الرسولين الواصلين من الموصل وقرّر معهما أن يكون الحديث في البلاد لزنكي ففعلا ذلك . وبذل المسترشد من ماله مائة ألف دينار . فبطل أمر دبيس وتوجّه زنكي إلى الموصل وتسلّمها . ودخل في عاشر شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمس مائة على ما ذكره ابن العقيمي . ولما تسلّم زنكي الموصل سلّم إليه السلطان محمود ولديه ألب رسلان وفرّوخ شاه المعروف بالخفاجي ليربّيهما . فلهذا قيل لزنكي أتابك . ثم إن زنكي استولى على ما والى الموصل من البلاد . وفتح الرها سنة تسع وثلاثين وخمس مائة وكانت لجوسلين الأرمني . وتوجّه إلى قلعة جعبر - ومالكها يومئذ سيف الدولة أبو الحسن عليّ بن مالك - فحاصرها وأشرف على أخذها فأصبح يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمس مائة مقتولا قتله خادمه وهو راقد على فراشه ليلا . ودفن بصفّين رحمه اللّه تعالى . وسار ولده نور الدين فاستولى على حلب . / واستولى ولده الآخر سيف الدين غازي أخو قطب الدين مودود على الموصل . وكان زنكي قد استردّ من الفرنج حصونا كثيرة مثل كفرطاب والمعرّة . وملك الموصل وحلب وحماة وحمص وبعلبك ومدائن كثيرة . وقال الرئيس أبو يعلى « 2 » التميمي يرثي زنكي رحمه اللّه بقصيدة منها « 3 » : [ من الطويل ]
ودانت ولاة الأرض فيها لأمره * وقد آمنته كتبه وخواتمه
هامش
( 1 ) وجدا أ : وجد ت . ( 2 ) أبو يعلى الروضتين : أبو علي أ : أبو التميمي ت . والرئيس أبو يعلى هو حمزة بن أسد ابن القلانسي . ( 3 ) انظر الروضتين 1 / 46 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 222 | خليل الصفدي / هلموت ريتر