طارت لها شعل فهدم « 1 » لفحها * أركانه هدما بغير غبار
فصّلن منه كلّ مجمع مفصل * وفعلن فاقرة بكلّ فقار
مشبوبة رفعت لأعظم مشرك * ما كان يرفع ضوءها للسّاري
صلّى لها حيّا وكان وقودها * ميتا ويدخلها مع الفجّار
وكذاك « 2 » أهل النّار في دنياهم « 3 » * يوم القيامة جلّ أهل النّار
ولقد شفيت القلب من برحائه « 4 » * أن صار بابك جار مازيّار
سود الثّياب كأنّما نسجت لهم * أيدي السّموم مدارعا من قار
بكروا وأسروا في بطون « 5 » ضوامر * قيدت لهم من مربط النجار
لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الأسفار
كادوا النّبوّة والهدى فتقطّعت * أعناقهم في ذلك المضمار
ثانيه « 6 » في كبد السماء ولم يكن * كاثنين ثان إذ هما في الغار
وإنما قيل له بابك الخرّمي لأنه دعا الناس إلى مقالة الخرّميّة وهو لفظ أعجمي ينبئ عن الشيء المستطاب المستلذّ ، لأنهم يعتقدون إباحة الأشياء ، وهو راجع إلى عدم التكليف والتسلّط على اتّباع الشهوات . وهذا اللقب كان للمزدكية ، وهم أهل الإباحة من المجوس أتباع مزدك الذي نبغ في أيام قباذ والد أنوشروان ، ودعا مزدك قباذا إلى مذهبه فأجابه ، ثم اطّلع على حاله فقتله . وكان مزدك يقول : النور والظلمة « 7 » قديمان أزليّان ، فالنور سميع بصير حسّاس يفعل بالقصد والاختيار . والظلمة جاهلة عمياء تفعل عن الخبط
هامش
( 1 ) الديوان : يهدّم .
( 2 ) أ : ولذاك .
( 3 ) الديوان 2 : 206 : في الدّنيا هم .
( 4 ) صدر البيت في الديوان : ولقد شفى الأحشاء من برحائها .
( 5 ) الديوان 2 : 208 : في متون .
( 6 ) ت : يأتيه ، وسقط البيت من م .
( 7 ) الظلمة : سقطت من م .
5 * 10