تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
« لولا أنّ أفعاله لا توجب الصنيعة لعفوت عنه ، ولكان حقيقا بالاستبقاء » . وكان قتله سنة اثنتين « 1 » وعشرين ومائتين . وكان المعتصم بعث نفقات الجيوش بسبب بابك في أول السنة المذكورة ، ثلاثين ألف ألف درهم ، وجعل المعتصم لمن أتى به حيّا ألفي ألف درهم ، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم . وكان بابك قد هرب واختفى في غيضة ثم خرج منها ، فالتقاه سهل البطريق ، فبعث به إلى الأفشين بعد ما خبأه عنده . فجاء أصحاب الأفشين وأحدقوا به وأخذوه ، فأعطى المعتصم لسهل البطريق ألفي ألف درهم ، وحطّ عنه خراج عشرين سنة . وكان ظهور بابك سنة إحدى ومائتين بناحية أذربيجان ، وتبعه خلق عظيم على رأيه ، فأقام عشرين سنة يهزم جيوش المأمون والمعتصم ، فيقال إنه قتل مائة ألف وخمسين ألفا وخمس مائة إنسان . ولما قتله المعتصم ، وفتح الأفشين مدينته ، وجد فيها سبعة آلاف وست مائة امرأة مسلمة . ولما صلبت جثته ، جعلت إلى جانب جثة المازيار صاحب طبرستان ، وقد مرّ ذكره في محمد بن قارن . ومدح المعتصم عند ذلك أبو تمام بقصيدته التي أولها « 2 » ( من الكامل ) :
الحقّ أبلج والسّيوف عوار * فحذار من أسد العرين حذار
يقول فيها « 3 » :
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه * حتّى اصطلى سرّ الزناد الواري نارا يساور جسمه من حرّها * لهب كما عصفرت شقّ إزار
هامش
( 1 ) ت : اثنين . ( 2 ) ديوان أبي تمام 2 : 198 . ( 3 ) الديوان 2 : 203 .