الفيل بالحناء ، فقال محمد بن عبد الملك بن الزيات « 1 » :
قد خضب الفيل لعاداته « 2 » * ليحمل « 3 » شيطان خراسان
والفيل لا تخضب أعضاؤه * إلّا لذي شأن من الشّأن
وقال المعتصم :
لم يزل بابك حتى * صار للعالم عبره
ركب الفيل ومن ير * كب فيلا فهو شهره
وأمر جزارا بقطع يديه ورجليه ، فقطعت ، وأمر بذبحه وشق بطنه ، وبعث برأسه إلى خراسان ، وصلب بدنه بسرّمنرأى عند العقبة ، وموضع خشبته مشهور ؛ وأمر بحمل أخيه عبد اللّه إلى بغداد مع ابن سروين البطريق إلى إسحاق بن إبراهيم ، ففعل به كما فعل بأخيه بابك ، وصلب بالجانب الشرقي بين الجسرين ، ويقال إن أخاه عبد اللّه لما دخل بهما على المعتصم ، قال له : « يا « 4 » بابك ، إنك قد عملت ما لم يعمله أحد ، فاصبر صبرا لم يصبره أحد » . فقال : « سترى صبري » ، فبدئ ببابك قبل أخيه ، وقطعت يده ، فمسح بدمه « 5 » وجهه ، فقال المعتصم : « سلوه ، لم فعل هذا ؟ » فقال : « في نفس الخليفة أن لا يكويها ويدع دمي ينزف إلى أن أموت أو يضرب عنقي ، فخشيت إذا خرج الدم من جسدي يصفّر وجهي ، فيعتقد من حضرني « 6 » ، أني قد جزعت من الموت ، فغطّيت وجهي بالدم لهذا » . فقال المعتصم :
هامش
( 1 ) لم ترد الأبيات في ديوان ابن الزيات ( ط . مصر 1949 ) .
( 2 ) الطبري : 9 : 53 : كعاداته .
( 3 ) أت : لحمل .
( 4 ) م : قال له بابك .
( 5 ) م : يديه .
( 6 ) ت : حضرين ، م : حضرتي .