حسبه ، وطاب نسبه ، وزكا فرعه » . قال : « امتلأت شقاقا وأظهرت نفاقا ، اضربوا عنقه » . فلما رآه قتيلا ، ندم ، وكان قتله سنة أربع وثمانين للهجرة .
وسأله بعضهم عن الدّهاء ، ما هو ، قال : « تجرّع الغصص ، وتوقع الفرص » . ومن كلامه في صفة العيّ : « التنحنح من غير داء ، والتثاؤب من غير ريبة ، والإكباب في الأرض من غير علة »
وقال أبو الفرج الأصبهاني « 1 » في ترجمة مجنون ليلى بعد أن استوفى أخباره :
وقد قيل إن ثلاثة أشخاص شاعت أخبارهم ، واشتهرت أسماؤهم ولا حقيقة لهم ، ولا وجود في الدنيا وهم : مجنون ليلى ، وابن القرّيّة ، وابن أبي العقب الذي تنسب إليه الملاحم ، وهو يحيى بن عبد اللّه بن أبي العقب . وقيل :
إنه لمّا أتى بابن القرّيّة ، قال له الحجاج : « ألم تكن في خمول من الدعة ، وعدم من المال ، وكدر من العيش ، وتضعضع من الهيئة ، ويأس من بلوغ ما بلغت إليه ، فولّيتك ولاية الوالد ، ولم تكن ولدا ، وولاية الراجي عندك الخير ، ولم أرجه عندك أبدا ، حتى قمت خطيبا ، وقلت كذا وكذا » . فقال :
« أيها الأمير ، أتيت إنسانا في مسك شيطان ، فتهدّدني بتخويفه ، وقهرني بسلطانه ، فنطق اللسان بغير ما في القلب ، والنصيحة لك ثابتة ، والمودّة باقية » ، قال : « كذبت يا عدوّ اللّه » . ثم سأله ما ذكرته ، وردّ جوابه كما ذكرت .
وقيل : قال له فيما سأله : « فكيف رأيت خطبتي ؟ » فسكت ، قال : « أقسمت عليك ، إلّا صدقتني » ، قال : « تكثر الردّ ، وتشير بالرد ، وتقول أما بعد » . فقال له الحجاج : « فأنت ما تستعين بيدك في كلامك » قال : « لا أصل كلامي بيدي حتى يضيق بي لحدي ، قال : « فأخبرني عن أشعر بيت قالته العرب » . قال : قول القائل ( من الطويل ) « 2 » :
هامش
( 1 ) الأغاني 1 : 163 .
( 2 ) البيت في سيرة ابن هشام 2 : 424 : لأنس بن بن زنيم ، من شعر قاله في الاعتذار إلى الرسول مما قال عمرو بن سالم الخزاعي .