وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها
ثم إن توبة قتلته بنو عوف بن عقيل في حدود الثمانين للهجرة ، فقالت ليلى ترثيه ( من الطويل ) :
نظرت ودوني من عمامة « 1 » منكب * وبطن الرداء « 2 » أيّ نظرة ناظر
وتوبة أحيا من فتاة حييّة « 3 » * وأجرأ من ليث بخفّان خادر
ونعم فتى الدنيا وإن كان فاجرا * ونعم الفتى « 4 » إن كان ليس بفاجر
وهي قصيدة طويلة أوردها صاحب الأغاني كاملة ، ولها فيه مراث أخر .
/ ثم إن ليلى أقبلت من سفر فمرت بقبر توبة ومعها زوجها وهي في هودج « 5 » ؛ فقالت : « واللّه لا أبرح حتى أسلّم على توبة » . فجعل الزوج يمنعها وهي تأبى إلّا أن تلمّ به ، فتركها ، فصعدت أكمة عليها قبر توبة فقالت : « السلام عليك يا توبة » ، ثم حوّلت وجهها إلى القوم فقالت : « ما عرفت له كذبة قط ، قبل هذه « 6 » » ، فقالوا : « وكيف ؟ » قالت : أليس هو القائل ( من الطويل ) :
ولو أن ليلى الأخيلية سلّمت * عليّ ودوني جندل « 7 » وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أوزقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
وأغبط من ليلى بما لا أناله * ألا كلّ ما قرّت به العين صالح
فما باله لم يسلم عليّ كما قال ؟ وكانت إلى جانب القبر بومة كامنة ، فلما رأت
هامش
( 1 ) الفوات 1 : 183 : عماية ، ورواية البيت في الأغاني 10 : 71 .نظرت وركن من دنانين دونه * مفاوز حوضي أي نظرة ناظر .( 2 ) الفوات 1 : 183 : الركاء .
( 3 ) الأغاني : حبيّة .
( 4 ) الأغاني : وفوق الفتى .
( 5 ) الأغاني 10 : 77 : هودج لها .
( 6 ) الأغاني 10 : 77 : هذه .
( 7 ) الأغاني : تربة .