وكفّ حوادث الأيّام عنهم * فلم تطرق حماهم بانتقام
وكيف ينوبهم « 1 » خطب ملمّ * وناب الدّهر ناب « 2 » غير تام
حنو زاد في إفراط برّ * يسكن برده لهب الضرام
وتدبير خلا عن حظّ نفس * وناب الرّعب فيه عن الحسام
ودست حكمه في دار عدل * تأيّد بالملائكة الكرام
وكم جبّار قوم ذي عتوّ * تهيّب أن يراه في المنام
يساوي عنده في العدل بين ال * كرام الغرّ والسّود اللّئام
وهيبته سرت شرقا وغربا * وشاعت عنه في مصر وشام
يراع المغل في توريز منه * ويطرق أرضهم في كلّ عام
وكم قطع الفرات وصاد حتّى * توغّل في فضا « 3 » تلك الموامي « 4 »
إذا ما قيل هذا الليث وافى * مضوا هربا كأمثال النّعام
فرائسه « 5 » فرائصها تراها * دوامي لا تزال على الدّوام
ولم نر قبله ليثا أتته * أفاعي القيد تنذر بالحمام
وقد رقّت له فتئنّ حزنا * عليه في القعود وفي القيام
ألا فاذهب سقيت أبا سعيد * فقد روّى زمانك كلّ ظام
فأنت وديعة الرحمن منّا * تحوطك في الرّحيل وفي المقام
وليت فلم تخن للّه عهدا * ولم تجذبك فيه عرى الملام
حاشا أن يراك اللّه يوما * تعدّيت الحلال إلى الحرام
/ ونلت من السّعادة والمعالي * منالا حاز غايات المرام « 6 »
وكنت تحبّ نور الدّين طبعا * لأنّكما سواء في التزام
رعيت كما رعى وحميت ما قد * حمى نفديك من راع وحام
هامش
( 1 ) ت : ينالههم .
( 2 ) ت : نابا ، الأعيان : 127 ظ : وناب الدّهر فيهم . . . .
( 3 ) أ : فضل : وهو تحريف .
( 4 ) الأعيان : 128 ظ : المرامين
( 5 ) أ : فرائصه .
( 6 ) ت م : ورد البيت في آخر القصيدة .