تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قرحت مآقيها من البكاء في الجاهلية والإسلام ، فلو نهيتها لرجونا أن تنتهي » ، فقال لها عمر « 1 » : « اتقي اللّه وأيقني بالموت » ، فقالت : « أنا أبكي أبي وخيري مضر : صخرا ومعاوية . وإني لموقنة بالموت » ، فقال عمر : « أتبكين عليهم وقد صاروا جمرة في النار ؟ » ، فقالت : « ذاك أشد لبكائي عليهم » ؛ فكأنّ عمر رقّ لها ، فقال : « خلّوا عجوزكم لا أبا لكم فكل امرئ يبكي شجوه ، ونام الخليّ عن بكاء الشجي » . وذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن بن عبد اللّه عن أبيه عن أبي وجرة عن أبيه / قال : حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد حرب القادسية ومعها بنوها أربعة « 2 » رجال ، فقالت لهم من أول الليل : « إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، وو اللّه الذي لا إله غيره أنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ، ولا غيرت نسبكم ؛ وقد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين ، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدنيا « 3 » الفانية ؛ يقول اللّه « 4 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( آل عمران : 200 ) ، فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللّه سالمين [ فاغدوا ] « 5 » إلى قتال عدوّكم مستبصرين ، وباللّه على أعدائه مستنصرين . فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها ، واضطرمت لظى على سبّاقها « 6 » ، وجلّلت نارا على أوراقها « 7 » ، فتيمّموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها ، عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغنم والكرامة ، في دار الخلد والمقامة » . فخرج بنوها قابلين لنصحها ، عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم وأنشأ أولهم يقول ( من الرجز ) :
يا إخوتي إن العجوز النّاصحه * قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
هامش
( 1 ) ت م : عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ( 2 ) هنا تنتهي الترجمة في ت . ( 3 ) م : من الدار . ( 4 ) م : اللّه تعالى . ( 5 ) الزيادة من أعلام النساء 1 : 313 . ( 6 ) م : ساقيها ؛ أعلام النساء 1 : 313 : سياقها . ( 7 ) أعلام النساء : حلّلت نارا على أوراقها .