وجاءوا إلى شاطي الفرات وما دروا * بأنّ جياد الخيل تقطعها وثبا
وجاءت جنود اللّه في العدد التي * تميس بها « 1 » الأبطال يوم الوغى عجبا
فعمنا بسدّ من حديد سباحة * إليهم ، فما اسطاع العدوّ له نقبا
وقال بدر الدين يوسف بن المهمندار ( من الكامل ) :
لو عاينت عيناك يوم نزالنا * والخيل تطفح في العجاج الأكدر
وقد اطلخمّ الأمر واحتدم الوغى * ووهى الجبان وساء ظن المجتري
لرأيت سدّا من حديد مائرا « 2 » * فوق الفرات وفوقه نارا تري
طفرت وقد منع الفوارس مدّها * يجري « 3 » ولولا خيلنا لم تطفر
ورأيت سيل الخيل قد بلغ الزّبى * ومن الفوارس أبحرا في أبحر
لما سبقنا أسهما طاشت لنا * منهم إلينا بالخيول الضّمّر
لم يفتحوا للرّمي منهم أعينا * حتى كحلن بكل لدن أسمر
فتسابقوا هربا ولكن ردّهم * دون الهزيمة رمح كلّ غضنفر
ما كان أجرى خيلنا في أثرهم * لو أنها برءوسهم لم تعثر
كم قد فلقنا صخرة من صرخة « 4 » * ولكم ملأنا محجرا من محجر
وجرت دماؤهم على وجه الثّرى * حتى جرت منها مجاري الأنهر
/ والظّاهر السّلطان في آثارهم * يذري الرّءوس بكلّ عضب أبتر
ذهب الغبار مع النجيع بصقله * فكأنّه في غمده لم يشهر
وقال ناصر الدين حسن بن النقيب « 5 » ( من الطويل ) :
هامش
( 1 ) الفوات : تميس لها .
( 2 ) الفوات 1 : 163 : ما يرى .
( 3 ) الفوات : تجري .
( 4 ) الفوات : صخرة .
( 5 ) هو الشاعر ناصر الدين الحسن بن شاور بن طرخان بن الحسن المعروف بابن الفقيسي وبابن النقيب الكناني ، توفي سنة 678 ه . ( انظر النجوم 7 : 376 وكذلك الفوات 1 : 324 وذيل المرآة 3 : 4 ) .