القلعة ، وكتب إلى الأشرف صاحب حمص ، وإلى المنصور صاحب حماة ، وإلى مظفر الدين صاحب صهيون ، وإلى الإسماعيلية وإلى علاء الدين ابن صاحب الموصل نائب حلب ، والي من في الشام ، يعرّفهم ما جرى ، وأفرج عمّن في الحبوس من أصحاب الجرائم ، وأقرّ الصاحب زين الدين بن الزبير « 1 » على الوزارة ، وكان قد تلقب بالملك القاهر ، فقال له الصاحب زين الدين ابن الزبير : « ما لقّب أحد بالملك القاهر فأفلح ، لقّب به القاهر بن المعتضد فلم تطل أيامه وخلع ، ثم سمل ؛ وتلقب « 2 » به القاهر ابن صاحب الموصل فسمّ ولم تزد أيامه في المملكة على سبع سنين » ، فأبطل الملك القاهر وتلقب بالظاهر . وزاد إقطاعات من رأى استحقاقه من الأمراء وخلع عليهم . وسيّر آقوش المحمدي « 3 » بتواقيع الأمير علم الدين الحلبي فوجده قد تسلطن بدمشق ، فشرع « 4 » الظاهر في استفساد من عنده ، فخرجوا عليه ونزعوه من السلطنة ، وتوجه إلى بعلبك فأحضروه منها وتوجهوا به إلى مصر . وصفا الملك بالشام للملك الظاهر . وضبط الأمور وساس الملك أتم سياسة ، وفتح الفتوحات وباشر الحروب بنفسه .
وكان جبارا في الأسفار والحصارات والحروب ، وخافه الأعادي من التتار والفرنج / وغيرهم لأنه روّعهم « 5 » بالغارات والكبسات ، وخاض الفرات بنفسه فألقت العساكر بأنفسها خلفه ، ووقع على التتار فقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر تقدير مائتي نفس ، وفي ذلك قال محيي الدين ابن عبد الظاهر ( من الطويل ) :
تجمّع جيش الشّرك من كل فرقة * وظنّوا بأنّا لا نطيق لهم غلبا
هامش
( 1 ) هو يعقوب بن عبد الرفيع بن زيد بن مالك الصاحب زين الدين الأسدي الزبيري من ولد عبد اللّه ابن الزبير وزر للملك المظفر قطز ثم للظافر بيبرس البندقداري في أوائل دولته حتى عزل بابن حنا .
وكانت وفاته سنة 668 ه ( انظر حاشية النجوم : 7 : 103 ، وكذلك المنهل الصافي )
( 2 ) م : سهل ولقب ؛ ت : لقب .
( 3 ) هو الأمير جمال الدين آقوش بن عبد اللّه المحمّدي الصالحي النجمي توفي سنة 676 ه . ( النجوم :
7 : 274 ) .
( 4 ) ت : فظهر .
( 5 ) م : روع .