وكان الظاهر أوصى أن يدفن على السابلة قريبا من داريّا وأن يبنى عليه هناك ، فرأى الملك السعيد أن يدفنه داخل السور ، فابتاع دار العقيقي بثمانية وأربعين ألف درهم ، وأمر « 1 » أن تبنى مدرسة للشافعية والحنفية ودار حديث وقبة للمدفن « 2 » .
ولما نجزت ، حضر الأمير علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي « 3 » خرص والطواشي صفي الدين جوهر الهندي إلى دمشق لدفن الملك الظاهر . وكان النائب عز الدين أيدمر فعرّفاه ما رسم به الملك السعيد ، فحمل تابوته ليلا ودفن خامس شهر رجب الفرد من السنة . فقال محيي الدين ابن عبد الظاهر ، ومن خطه نقلت ( من الخفيف ) :
صاح هذا ضريحه بين جفنيّ * فزوروا من كل فجّ عميق
كيف لا وهو من عقيق جفوني * دفنوه منها بدار العقيق
وقال علاء الدين الوداعي ( من الكامل ) :
قل للملوك الميّتين بجلّق * يهنيكم هذا المليك الجار
قوموا إليه تلتقوا تابوته * في جانبيه سكينة ووقار
وفي سنة سبع وسبعين وستمائة عملت أعزية الملك الظاهر بالديار المصرية وتقرّر أن يكون أحد عشر يوما في مواضع مفرقة ، ونصبت الخيام العظيمة وصنعت الأطعمة الفاخرة واجتمع الخاص والعام ، وحملت الأطعمة إلى الربط والزوايا ، وحضر القرّاء والوعاظ إلى صلاة الفجر ، وخلع على جماعة / من القراء والوعاظ وأجيز بعضهم بالجوائز السنية .
ذكر أولاده رحمه اللّه : الملك السعيد ناصر الدين محمد بركة ، وأمه بنت حسام الدين « 4 » بركة خان
هامش
( 1 ) ت : ورسم وأمر .
( 2 ) الفوات : للدفن .
( 3 ) ت : بابن .
( 4 ) ت : حسام بركة خان .
22 * 10