تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
دينار ، وضمنهم الحبيس المذكور ، فحضر موضع الجباية منهم ، فكان أي « 1 » من عجز عما قرر عليه ، وزن الحبيس عنه سواء كان يهوديا أو نصرانيا ، وكان يدخل الحبوس ، ومن كان عليه دين وزنه عنه . وسافر إلى الصعيد وإلى الإسكندرية ووزن عن النصارى ما قرر عليهم ، وكان الناس قد عرفوه ، فكان بعض الناس يتخيّل عليه ، فإذا رآه قد دخل المدينة ، أخذ معه اثنين بعصى « 2 » ، صورة أنهما من رسل القاضي أو المتولّي ، وأخذا يضربانه ويجذبانه ، فيستغيث به : « يا أبونا يا أبونا » فيقول : « ما باله ؟ » فيقولان : « عليه دين » ، أو « اشتكت عليه زوجته » ، فيقول : « على كم ؟ » ، فيقال له : « على ألفين » أو أقل أو أكثر . فيكتب له على شقفة أو غيرها إلى بعض الصيارف بذلك المبلغ ، فيقبضه منه . وقيل إن مبلغ ما وصل إلى السلطان وما واسى به الناس في مدة سنتين « 3 » : ستمائة ألف دينار مضبوطة بقلم الصيارف الذين كان يجعل عندهم المال ، وذلك خارجا عما كان يعطي من يده ، وكان لا يأكل من هذا المال ولا يشرب ، بل النصارى يتصدّقون عليه بما يمونه ، فلما كان سنة ست وستين وست مائة ، أحضره الملك الظاهر بيبرس وطلب منه المال أن يحضره أو يعرّفه من أين وصل إليه ، فجعل يغالطه ويدافعه ولا يفصح له بشيء وهو عنده داخل الدور ، فعذّبه حتى مات ولم يقر بشيء ، فأخرج من قلعة الجبل ورمي ظاهرها على باب القرافة ، وكانت قد وصلت إلى الظاهر فتاوى فقهاء إسكندرية بقتله ، وعلّلوا ذلك بخوف الفتنة من ضعفاء نفوس المسلمين . * * * / البويطي ، صاحب الشافعي : اسمه يوسف بن يحيى . البويز الشاعر : اسمه علي بن جعفر .
هامش
( 1 ) الفوات : كل . ( 2 ) في المنهل : يقصص صوره ؛ وسقطت الكلمة من الفوات . ( 3 ) في المنهل : ثلاث سنين .