ورأيت بعض الناس يقول ، إنما هو بو صيد - بالصاد المهملة - وإنما الناس عرّبوه . توفي بو سعيد بالأردو بأذربيجان في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبعمائة وله نيف وثلاثون سنة ، وكانت دولته عشرين سنة ، وكان قد أنشأ له تربة بالسلطانية ، فنقل إليها ، وكان مسلما قليل الشر وادعا يكره الظلم ويؤثر العدل وينقاد للشرع ويكتب خطا قويا منسوبا ويجيد ضرب العود ، وصنّف مذاهب في النغم نقلت عنه . أبطل بوساطة وزيره محمد بن الرشيد مكوسا كثيرة وفواحش وخمورا ، وهدم كنائس بغداد وخلع على من أسلم من الذمّة وأسقط مكوس الفاكهة من سائر ممالكه ، وورّث ذوي الأرحام . وكان قبل موته بسنة قد حجّ ركب العراق ، وكان المقدم عليه بطلا شجاعا ، فلم يمكّن أحدا من العرب يأخذ من الركب شيئا « 1 » ؛ فلما كانت السنة الثانية خرج العرب على الركب ونهبوه وأخذوا منهم شيئا كثيرا ، فلما عادوا شكوا إليه . فقال : « هؤلاء العرب في مملكتنا أو في مملكة الناصر « 2 » ، وإنما هؤلاء في البرية لا يحكم عليهم أحد ، يعيشون بقائم سيفهم ممن يمرّ عليهم ، وقال « 3 » : « هؤلاء فقراءكم مقدار ما يأخذون من الركب ، نحن نكون نحمله إليهم « 4 » من عندنا كل سنة ، ولا ندعهم يأخذون من الرعايا شيئا » : فقالوا له : « يأخذون ثلاثين ألف دينار » ، ليراها كثيرة فيبطلها . فقال : « هذا القدر ما يكفّهم ولا / يكفيهم ؛ اجعلوها كل سنة ستين ألف دينار ، وتكون تحمل من بيت المال كل سنة إليهم صحبة متسفّر « 5 » من عندنا » . فمات تلك السنة رحمه اللّه تعالى « 6 » ، ولم يسفّر شيء ، وهادن سلطان الإسلام وهاداه ، وانقرض بيت هولاكو بموته ، وجرت بعده أمور يطول الشرح فيها . وقيل إنه كان عنّينا .
هامش
( 1 ) المنهل : فلم يمكن العرب من قطع الطريق على الحاج .
( 2 ) المنهل : فقالوا له : لا في مملكتك ولا في مملكة الناصر .
( 3 ) أ : فقال .
( 4 ) المنهل ( خ ) 98 و : من بيت المال .
( 5 ) المنهل : مسفر .
( 6 ) المنهل : في شهر ربيع الآخر من سنة ست وثلاثين وسبعمائة وله نيف وثلاثون سنة .