صلى اللّه عليه وسلّم ، عهد إليّ أبي « 1 » أن لا أقاتل رجلا يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، فإن أتيتني ببراءة من النار ، خرجت معك ، فسبّه مروان ، وقال : اذهب ، فلا حاجة لنا بك ، فقال ( من الوافر ) :
ولست مقاتلا رجلا يصلّي * على سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعليّ إثمي * معاذ اللّه من جهل « 2 » وطيش
أأقتل مسلما في غير شيء « 3 » * فليس بنافعي ما عشت عيشي
ودخل يوما على عبد الملك ، وكان شديد الشغف بالجماع ، وقد ازداد به غراما ، ولكنه ضعف عنه ، فقال له : « كيف قوّتك يا أيمن ؟ » فقال :
« آكل الجذعة من الضأن بالصّاع من البر ، وأشرب العسّ المملوء أعبّه عبّا ، وأرتحل البعير الصعب فأنضيه ، وأركب المهر الأرن فأذلّله ، وأفترع العذراء لا يقعدني عنها الكبر ولا يمنعني منها إلّا السحر ، ولا يزويني الغمر ولا ينقضي مني الوطر ، فغاظ ذلك عبد الملك ، وحسده ، ومنعه العطاء ، وحجبه ، وقصده بما يكره ، فقالت له امرأته : « ويحك اصدقني عن حالك ، هل لك جرم ؟ » ، فقال : « لا واللّه » ، قالت : « فأي شيء دار بينك وبين عبد الملك آخر ما لقيته ؟ » . فأخبرها ، فقالت : « من هنا أتيت » ، فدخلت على عاتكة زوجته وقالت : « أسألك أن تستعدي لي أمير المؤمنين على زوجي » قالت : « وما له ؟ » قالت : « ما أدري ، أنا مع رجل أو حائط ، ولا أدري أرجلا هو أو امرأة ، وله مدة لا أعرف له فراشا ، فسليه أن يفرّق بيننا » .
فخرجت عاتكة إلى عبد الملك وذكرت له ذلك ، فوجّه إلى أيمن ، فأحضره وسأله عمّا شكت منه ، فاعترف بذلك ، فقال له : « أو لم أسألك عام أول عن ذلك ، فوصفت كيت وكيت ؟ » فقال له : « يا أمير المؤمنين ، إن الرجل
هامش
( 1 ) أسد الغابة : 189 : وانّهما عهدا إليّ .
( 2 ) أسد الغابة : 189 : من سفه .
( 3 ) أسد الغابة : 189 : جرم .