تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
سابق الدين ، وكتب لهما جوابا مضمونه أنه أعفاه من الحضور . واتفق مع سابق الدين على استفساد من أمكنه من أعيان ماردين وأمرائها ، وكتب لهم فرمانات ، فأشار عليه أن يسيّر للملك المظفر ابن السعيد ويطيّب قلبه . ثم وصلا إلى السعيد ، وخلا به عز الدين ، وعرّفه ميل سابق الدين إلى هولاكو ، ثم عاد سابق الدين إلى هولاكو يعتذر إليه ، فقالوا له : « متى خلا بهولاكو أفسد عليه الحال » . فسيّر يطلبه ليحمّله رسالة أخرى . وكان أسد الدين البختي أمير ماردين قد وصل إليه فرمان هولاكو ، فجهّز قاصدا على فرس عريان ، يعرفه باطن القضيّة ، وأن لا يعود ، فلحقه على دنيسر ، فلم يعد ، واتصل بهولاكو . وعلم السعيد أن التتار لا بدّ لهم من قصده ، فنقل ما كان في البلد من الذخائر إلى القلعة . وجاء التتار ونزلوا على ماردين ، ووصل ابن قاضي خلاط برسالة هولاكو ، أن يفتح باب البلد ليدخل العسكر يمتارون ويرحلون ، فأذن لهم ، فتردّدوا في الدخول والخروج . ثم إن التتار جرّدوا سيوفهم ودقوا طبولهم ، وهجموا البلد ، فقاتلهم أهل البلد ، ودربوا شوارعهم ، ودام قتالهم ثلاثة وستين يوما إلى أن فتح لهم بعض مقدّمي البلد دربا ، فملكوه ودخلوا الجامع ، وصعدوا المنابر ، ورموا النشّاب ، فضعف أهل البلد ، واحتموا بالكنائس لباطن كان لأصحابها مع التتار ، وانحاز أكثرهم إلى القلعة ، فملك التتار البلد ، ونصبوا المجانيق على القلعة ، فلم يصل إلى القلعة إلّا ثلاثة أحجار . واستمر القتال من ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وستّ مائة ، إلى أن دخلت سنة تسع وخمسين ، فتوفي الملك السعيد في سادس عشر صفر - وقيل في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وستّ مائة . وكان الوباء قد وقع في أهل القلعة فأهلك أكثرهم . ورمى أحمد بن الفارس علي الشافصني بنفسه من القلعة إلى التتار ، وأخبرهم بموته ، فبعثوا إلى ولده المظفّر ، وطلبوا منه الدخول في الطاعة ، وكان قد أقيم مقام أبيه ، فأجابهم جوابا أرضاهم به ، وأظهر الدخول في طاعتهم ، وعمل على مداراتهم .