تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولايته للبصرة من جهة خالد بن عبد اللّه القسري ، تولّى بها الشرطة والصلاة والقضاء ، فبقيت ولايته عشر سنين . فلما ولي العراق يوسف بن عمر الثقفي حبسه ، وكان من عادته « 1 » ، أن من مات في السجن « 2 » ، سلّمه إلى أهله ، فأعطى بلال للسجّان مائة ألف درهم على أن يعلم يوسف بن عمر أنه مات ، رجاء أن يسلّمه إلى أهله ، فقال يوسف : « أرنيه ميتا » ، فجاء السجان فغمّه إلى أن مات « 3 » وأراه إياه . وقيل لذي الرمّة : « لم خصصت بلال ابن أبي بردة بمدحك ؟ » قال : « لأنه أوطأ مضجعي وأكرم مجلسي فحق لي إذ وضع معروفه عندي أن يستولي على شكري » . وكان بلال ذا رأي ودهاء ، وكان من الأكلة . ذكر المدائني أنه أرسل إلى قصّاب سحرا ، قال : فدخلت عليه فوجدته وبين يديه كانون وعنده تيس ضخم ، فقال : « اذبحه واسلخه وكبّب لحمه » . وجعل يشوي شيئا بعد شيء ، فأكله أجمع . وجاءت جارية بقدر فيها دجاجتان وفرخان وصفحة مغطاة ، فقال : « ويحك ما في بطني موضع ، فضعيها على رأسي » ، فضحكنا منه . ودعا بشراب ، فشرب منه خمسة أقداح . وكان خالد بن صفوان التميمي المشهور بالبلاغة يدخل على بلال بن أبي بردة ، فيحدّثه طويلا ويلحن في كلامه ، فلما كثر ذلك على بلال قال له : « يا خالد ، تحدّثني أحاديث الخلفاء ، وتلحن لحن السقّاءات ! » فصار خالد بعد ذلك يأتي المسجد ويتعلم الإعراب ، وكفّ بصره . وكان إذا مرّ به موكب بلال يقول : « من هذا ؟ » فيقال : « الأمير » ، فيقول / خالد : « سحابة صيف « 4 » عن قليل تقشّع » ، فقيل ذلك « 5 » لبلال فقال : « لا تقشّع واللّه حتى تصيبك منها بشؤبوب » وأمر به فضرب مائتي سوط .
هامش
( 1 ) ت : عاداته . ( 2 ) ت : الحبس . ( 3 ) ت : إلى مات . ( 4 ) ت : ضيف . ( 5 ) ت : لذلك .