فكيف بمن دخل ذكره الضمير « 1 » وخرج ، وذكر على ما فيه من عوج ، وما استخف بي من أمرني ، ومن ذكرني فما حقرني ، واللّه تعالى يديم حياته التي هي الأمان والأماني ، ويمتع بألفاظه الفريدة التي هي أطرب « 2 » من المثالث والمثاني .
فكتب إليّ الجواب « 3 » عن ذلك ( من السريع ) :
يا هاجرا من لم يزل قلبه * إليه من دون الورى قد صبا
أرسلت من بعد الجفا أسطرا * أرقص منها السمع ما أطربا
/ شفت فؤادا شفّه وجده * من بعد ما قد كاد أن يذهبا
قال لها العبد وقد أقبلت * أهلا وسهلا بك يا مرحبا
أحلّها قلبا صحيح الولا * ما كان في صحبته « 4 » قلّبا
ولا نسي عهد خليل له * قديم عهد كان مع طقصبا
وقبّل مواقع تلك الأنامل التي يحقّ لها التقبيل ، وقابل بالإقبال تلك الفضائل المخصوصة بالتفضيل ، وقابلها بالثناء الذي إذا مرّ بالمندل الرطب جرّ عليه من كمائم كمه فضل المنديل ، وتأملها بطرف ما خلا من تصور محاسن صديق ولا أخلّ بما يجب من التلفّت « 5 » إلى مودّة خليل ، وشاهد منها الروضة الغنّاء ، بل الدوحة الفيحاء ، بل الطلعة « 6 » الغراء ، فوجدها قد تسربلت من المعاني البديعة بأحسن سربال ، وتحلّت من المعاني « 7 » البديهة بما هو أحلى « 8 » في عين المحبّ المهجور وقلبه من طيف الخيال ؛ لكنّ مولانا غاب عن محبّه غيبة ما كانت في الحساب ، وهجره وهو من خاطره بالمحلّ الذي يظنه أنه إذا ناداه بالأشواق أجاب ، واتخذ بدعة الإعراض عن القائم بفرض الولاء سنّة ، واشتغل عمن « 9 » له عين رضى عن نسيان ما مضى كليلة دمنة ، فخشي المملوك من تطاول المدة ، وخامر قلبه
هامش
( 1 ) ت : التصريم .
( 2 ) ت : الحرب .
( 3 ) م : جواب .
( 4 ) م : صحته .
( 5 ) م : التلف .
( 6 ) ت : الطلقة .
( 7 ) م : المعالي .
( 8 ) ق : بما أحلى .
( 9 ) ت : عن من .
17 * 10