ولد موقّعا » ، وكان يعجبه سمته ولباسه ؛ فلما توجه مع الأمير سيف الدين تنكز إلى مصر سنة توجّه السلطان إلى الحجاز ، وهي سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة ، ولّاه السلطان كتابة السرّ بالديار المصرية وجهّز القاضي محيي الدين وأولاده إلى دمشق على وظائفهم ، وتوجه القاضي شرف الدين مع السلطان إلى الحجاز . ووقع بينه وبين الأمير صلاح « 1 » الدين يوسف الدوادار ، وطال النزاع بينهما وكثرت المخاصمة ، ودخل الأمير سيف الدين بكتمر الساقي رحمه اللّه « 2 » بينهما وغيره فما أفاد ، فقلق وطلب العود إلى دمشق ، ولم يقرّ له قرار .
فأعاده السلطان إلى دمشق على وظيفته . وكانت ولايته لكتابة السرّ بمصر تقدير ثمانية أشهر . ولما عاد إلى دمشق ، فرح به الأمير سيف الدين تنكز وقام له وعانقه وقال له : « مرحبا بمن نحبّه ويحبنا » . وأقام تقدير سنة ونصف ، ووقع بينه وبين حمزة فأوحى « 2 » إلى نائب الشام ما أوحاه من المكر والافتراء عليه ، فكتب إلى السلطان فعزله / بالقاضي جمال الدين عبد اللّه ابن كمال الدين ابن الأثير ، وبقي في بيته بطّالا مدة . فكتب السلطان إلى « 3 » الأمير سيف الدين تنكز يقول له : « إما أن تدعه « 4 » يوقّع قدّامك ، وإما أن تجهّزه إلينا ، وإما أن ترتب له ما يكفيه » ، فرتّب له ثلاث مائة درهم وثلاث غرائر . ولما أمسك تنكز ، رسم السلطان أن يكون موقّعا بالدست وأن يستخدم ولده شهاب الدين أحمد في جملة الموقّعين ، فاستمر على « 5 » ذلك إلى أن تولى السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، فولّاه وكالة بيت المال بالشام مضافا إلى ما بيده . وعنده تجمّل زائد وكرم نفس ، وفيه تصميم وبسطة إذا خلا بمن يثق إليه ، وله نظم ونثر . وأقام في الوكالة سنة أو قريبا . ثم إنه توجه للوقوف على قرية يشتريها
هامش
( 1 ) ت : صلف .
( 2 ) م : فوشى إلى نائب الشام به وأوحى اليه من المكر والافتراء عليه ما أوحاه فكتب .
( 3 ) م : فكتب السلطان الأمير .
( 4 ) م : تدعيه ؛ وهو تحريف .
( 5 ) ت : فاستمر ذلك .