تعتقد فيه المجوسيّة ما تعتقد « 1 » ، ولكن توهّم المملوك أن تكون صحف الودّ « 2 » أمست مثله عفاء ، وظنّ بأبيات العهود السالفة أن تكون كهذه المراسلة من الرقوم خلاء ( من الكامل ) :
لو أنّها يوم المعاد صحيفتي * ما سرّ قلبي كونها بيضاء
فلقد سوّدت حال المملوك ببياضها ، وعدم من عدم الفوائد البهائية ما كان / يغازله من صحيحات الجفون ومراضها ، وما أحقّ تلك الأوصال الوافدة بلا فائدة ، الجائدة بزيارتها التي خلت من الجود « 3 » بالسلام وإن لم تخل زورتها من الإجادة ، أن ينشدها المملوك قول البحتريّ أبي عبادة ( من الكامل ) :
أخجلتني بندى يديك فسودت * ما بيننا تلك اليد البيضاء
وقطعتني بالوصل « 4 » حتى أنني * متخوّف ألا يكون لقاء
يا عجبا كيف اتخذ مولانا هذا الصامت رسولا بعد هذه الفترة ، وكيف ركن إليه في إبلاغ ما في ضميره ولم يحمّله من درّ الكلام « 5 » ذرّة ، وكيف أهدى عروس تحيته ولم يقلّدها من كلامه بشذرة ، ما نطق هذا الوارد إلا بالعتاب مع ما نذّر وندّب ، ولا أبدى غير ما قرّر من الإهمال وقرّب ( من الطويل ) :
على كلّ حال أمّ عمرو جميلة * وإن لبست خلقانها وجديدها
وبالجملة فقد مرّ ذكر المملوك بالخاطر الكريم ، وطاف من حنّوه طائف على المودّة التي أصبحت كالصريم ، وإذا كان الشاعر قد قال ( من مجزوء الكامل ) :
ويدلّ هجركم على * أني خطرت ببالكم
هامش
( 1 ) ت : تعتقد المجوسية ما تعتقدون .
( 2 ) ت : المود .
( 3 ) م : الجو ، وهو تحريف .
( 4 ) ديوان البحتري : 7 : بالجود .
( 5 ) ت : من والكلام .