ولا يغلو ولا يقول إلّا خيرا . وذكر النبيذ عند العباس بن موسى فقال : « إنّ ابن إدريس يحرّمه » ، فقال أبو بكر بن عياش : « إن كان النبيذ حراما ، فالناس كلهم أهل ردّة » . وقال : كنت أنا وسفيان الثوري وشريك نتماشى « 1 » بين الحيرة « 2 » والكوفة ، فرأينا شيخا أبيض الرأس واللحية حسن السّمت والهيئة ، فظنّنا أنّ عنده شيئا من الحديث وأنه قد أدرك الناس ، وكان سفيان أطلبنا للحديث ، فتقدم إليه وقال له : « يا هذا هل عندك شيء « 3 » من الحديث ؟ » فقال : « أمّا حديث فلا ولكن عندي عتيق سنتين ، فنظرنا فإذا هو خمّار « 4 » » .
وحدّث المدائني ؛ كان أبو بكر بن عياش أبرص ، وكان « 5 » رجل من قريش يرمى بشرب الخمر / فقال له أبو بكر بن عياش يداعبه : « زعموا « 6 » أنّ نبيا قد بعث يحلّ الخمر فقال القرشي : إذا لا أومن به حتى يبرئ الأكمه والأبرص » .
وقيل : كنا عند أبي بكر بن عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة ، فغمض عينيه ، فحركه جمهور وقال له : « تنام يا أبا بكر ؟ » فقال : « لا ولكن مرّ ثقيل « 7 » فغمّضت عيني » . وحضر عند هارون الرشيد ، فقال له : « يا أبا بكر » ، قال : « لبيك يا أمير المؤمنين » ، قال : « إنك أدركت أمر بني أميّة وأمرنا ، فأسألك باللّه ، أيهما كان أقرب إلى الحق ؟ » فقال له : « يا أمير المؤمنين ، أما بنو أمية فكانوا أنفع للناس منكم وأنتم أقوم بالصلاة منهم « 8 » » . فجعل هارون يشير بيده ويقول : « إن في الصلاة « 9 » ، إن في الصلاة « 9 » » . ثم خرج فأمر له بثلاثين ألفا ، فقبضها . وقال محمد بن كناسة يذكر أصحاب أبي بكر بن عياش ( من الكامل ) :
للّه مشيخة فجعت بهم * كانت تريغ « 10 » إلى أبي بكر
هامش
( 1 ) م : تيماشى .
( 2 ) م : الرحبة .
( 3 ) م : سيئا .
( 4 ) أت : خمارة .
( 5 ) ت : كان أبو بكر بن عياش يداعيه رجل .
( 6 ) ت : فقال له القدسي إذا لا أومن به حتى زعموا .
( 7 ) أ : نقيل .
( 8 ) منهم : سقطت من ت م .
( 9 ) ق : الصلاة .
( 10 ) ت : تزيغ م : بربع : وهو تحريف .