امتثال أمره حيّا وميّتا ، وأنا ما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره أو لو أردت كلّ يوم تعمل سلطانا ما خالفتك » . فقال بشتاك : « كل هذا صحيح والأمر أمرك » . وأحضرا المصحف وحلفا عليه بعضا لبعض ، وتعانقا وتباوسا .
ثم قاما إلى رجلي السلطان فقبّلاهما ، ووضعا ابن السلطان على الكرسي ، وباسا الأرض له ، وحلفا له ، وسمياه المنصور . ثم إن بشتاك طلب من السلطان الملك المنصور أبي بكر نيابة دمشق ، فرسم له بذلك وكتب تقليده ، وبرز إلى ظاهر القاهرة ، وبقي هناك يومين ، ثلاثة ، ثم إنه طلع « 1 » إلى السلطان ليودعه ، فوثب عليه الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري وأمسك سيفه ؛ وتكاثروا عليه ، فأمسكوه ، وجهزوه إلى الإسكندرية واعتقلوه بها . ثم إنه قتل في الحبس أول سلطنة الملك الأشرف كجك في شهر ربيع الآخر تقريبا سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة . وأعطاه السلطان في يوم واحد ألف ألف درهم ليشتري بها قرية يبنا من عمل ساحل الرملة . وأخبرني طغاي مملوك أمير حسين ابن جندر - وكان أمير مجلس عند بشتاك - قال لنا : رأيت برسم الفحم للمشوي في كل يوم يمضي عشرون درهما . ولما توجّه بأولاد السلطان إلى دمياط ، رأيته في كل يوم يذبح لسماطه خمسين رأس غنم وفرسا ، لا بد منه ، خارجا عن الدجاج والإوز . وبشتاك المذكور هو أول من أمسك من أمراء الدولة بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون وفتك به وقتل . وفيه قلت أنا ( من الكامل ) :
قال الزمان وما سمعنا قوله * والناس فيه رهائن الأشراك
من ينصر المنصور من كيدي وقد * صاد الردى بشتاك لي بشباك
هامش
( 1 ) ت : خلع .