وكان سبب قربه أن السلطان قال لمجد الدين السلامي : « أريد تشتري لي من البلاد مملوكا يشبه بو سعيد - يعنى ملك التتار - » فقال له : « هذا بشتاك يشبهه » .
وجرّده السلطان لإمساك الأمير سيف الدين تنكز ، فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة أمراء ، ونزل القصر الأبلق وفي خدمته الأمير سيف الدين أرقطاي « 1 » وبرسبغا ، وطاجار « 2 » الدوادار وغيره . وحال نزوله حلّف الأمراء « 3 » كلهم للسلطان وذريته ، واستخرج ودائع تنكز ، وعرض حواصله ومماليكه وخيله وجواريه وكلّ ما يتعلق به . ووسط طغاي وجنغاي مملوكي تنكز في سوق الخيل وأوزان أيضا في سوق الخيل « 4 » بحضوره يوم الموكب . وأقام بدمشق خمسة عشر يوما أو ما حولها ، وعاد إلى مصر وبقي في نفسه من دمشق ، وما يجسر يفاتح السلطان في ذلك . فلما مرض السلطان وأشرف على الموت ، ألبس الأمير سيف الدين قوصون مماليكه ، فدخل بشتاك وعرّف السلطان ذلك ، فقال له : « افعل أنت مثله » . ثم إنه جمع بينهما وتصالحا قدّامه ، ونصّ السلطان على أن يكون الملك بعده لولده المنصور أبي بكر ، فلم يوافق ، وقال : « ما أريد إلا سيدي أحمد » . فلما مات السلطان وسجّي ، قام قوصون إلى الشباك وطلب بشتاك ، وقال له : « يا أمير تعال ، أنا ما يجيء مني سلطان ، لأني كنت أبيع الطمسا والبرغالي والكشاتوين ، وأنت اشتريت مني وأهل البلاد يعرفون ذلك مني ، وأنت ما يجيء منك سلطان لأنك كنت تبيع البوزا وأنا اشتريت منك وأهل البلاد يعرفون ذلك « 5 » منّا ، فما يكون سلطانا من عرف ببيع الطمسا والبرغالي ولا من عرف ببيع البوزا ، وهذا أستاذنا هو الذي أوصى لمن هو أخبر به من أولاده ، وهذا هو في ذمته ، وما يسعنا إلّا
هامش
( 1 ) ت : ارفطاك .
( 2 ) ت م : وطاسار .
( 3 ) ت : الأمير .
( 4 ) واوران أيضا في سوق الخيل : سقطت من ت .
( 5 ) منى وأنت . . . يعرفون ذلك : سقطت من م .