في الطريق ورقة فيها مكتوب « 1 » « بسم اللّه » وقد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى بدراهم « 2 » ، كانت معه غالية ، وطيّب الورقة ، وجعلها « 3 » في شق حائط ، فرأى في النوم كأنّ قائلا يقول له : « يا بشر ، طيّبت اسمي ، لأطيبنّ اسمك في الدنيا والآخرة » ، فلما انتبه « 4 » من نومه ، تاب . ويحكى أنه أتى باب المعافى بن عمران فدقّ عليه الحلقة ، فقيل : « من ؟ » فقال : « بشر الحافي » ، فقالت له بنت من داخل الدار : « لو اشتريت نعلا بدانقين لذهب عنك اسم الحافي » . وإنما لقّب الحافي لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لأحد نعليه « 5 » ، فقال له الإسكافي « 6 » : « ما أكثر كلفتكم على الناس ! » فألقى النعل من يده والأخرى من رجله ، وحلف لا يلبس نعلا بعدها . وقيل له :
« بأي شيء تأكل الخبز ؟ » فقال : « أذكر العافية فأجعلها إداما » . وقال بعضهم :
« أذكر العافية فأجعلها إداما » . وقال بعضهم : سمعت بشرا يقول لأصحاب الحديث : « أدوا زكاة هذا الحديث » ، فقالوا : « وما زكاته ؟ » فقال :
« اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث » . وكان له ثلاث أخوات وهنّ مضغة « 7 » ومخّة وزبدة « 8 » ، وكنّ زاهدات عابدات ، وأكبرهن مضغة ، فماتت قبل أخيها بشر ، فحزن عليها حزنا عظيما وبكى بكاء كثيرا ، فقيل له في ذلك ، فقال : « قرأت في بعض الكتب ، أن العبد إذا قصّر في خدمة ربّه « 9 » سلبه أنيسه ، وهذه أختي « 10 » كانت أنيستي في الدنيا « 11 » . وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل :
دخلت امرأة على أبي فقالت له « 12 » ، يا عبد اللّه « 13 » ، إني « 14 » امرأة أغزل في الليل على
هامش
( 1 ) ت : مكتوب فيها .
( 2 ) م : بدرهم .
( 3 ) م : وجعله .
( 4 ) وفيات الأعيان 1 : 275 : تنبّه .
( 5 ) وفيات الأعيان 1 : 275 : وكان قد انقطع .
( 6 ) وفيات الأعيان 1 : 275 : الإسكاف .
( 7 ) ت : مغضه .
( 8 ) ت : ريدة .
( 9 ) أضاف في م : عز وجل .
( 10 ) وفيات الأعيان 1 : 276 : أختي مضغة .
( 11 ) أ : من الدنيا .
( 12 ) أ : فقالت .
( 13 ) م : يا أبا عبد اللّه .
( 14 ) ت : اين .