المدرسة والخانقاه المنسوبة إلى شبل الدولة المذكور . وتوفي رحمه اللّه سنة أربع وخمسين وست مائة .
« 4600 » الناصري
بشتاك ، الأمير سيف الدين الناصري ؛ كان شكلا تاما أهيف القامة حلو الوجه . قرّبه السلطان وأدناه وأعلى منزلته ، وكان يسميه في غيبته « 1 » بعد موت « 2 » بكتمر « بالأمير » . وكان زائد التيه والصلف ، لا يكلّم أستاذ الدار ولا الكاتب إلّا بترجمان . وكان إقطاعه سبع عشرة طبلخاناة ، أكبر من إقطاع قوصون ، وما يعلم قوصون بذلك . ولما مات الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ، ورّثه في جميع أحواله : في داره واسطبله الذي على البركة وفي امرأته أم أمير أحمد « 3 » ، وشرى جاريته خوبى « 4 » بستة آلاف دينار ودخل معها ما قيمته عشرة آلاف دينار ، وأخذ ابن بكتمر عنده ، وكانت الشرقية تحمى له بعد بكتمر الساقي . وزاد أمره وعظم محلّه ، وثقل على السلطان وأراد الفتك به فما تمكّن . وتوجه إلى الحجاز ، وأنفق في الأمراء وأهل الركب والفقراء المجاورين بمكة والمدينة شيئا كثيرا للغاية من آلاف الدنانير إلى الدينار « 5 » ، على مراتب الناس وطبقاتهم .
ولما عاد من الحجاز لم يدر به السلطان إلّا وقد حضر إليه في نفر قليل من مماليكه وقال : « إن أردت إمساكي ، فها أنا قد جئت إليك برقبتي » ؛ فكابره السلطان ، وطيّب خاطره . وكان غير عفيف الذيل عن المليح والقبيح ، وبالغ في ذلك وأفرط حتى في نساء الفلاحين وغيرهم ، ورمي بأوابد ودواهي من هذه المادة .
هامش
( 1 ) م : عينيه .
( 2 ) موت : سقطت من م .
( 3 ) الدرر 2 : 15 : أم ابنه أحمد .
( 4 ) هي خوبى العواره ؛ انظر ترجمتها في الدرر 2 : 184 ، ترجمة 1675 .
( 5 ) أ : من آلاف دينار إلى الدينار ؛ م : إلى الغاية من ألف دينار إلى دينار ؛ ت : إلى الغاية من الألف دينار إلى الدينار .
( 4600 ) الدرر 2 : 15 ، ترجمة 1290 .